……كالماء أعذب ما يكون ، وإنه……لأشد ما يسطو على النيران
ورأى جنود الإسلام قائدهم أمامهم ، يقاتل كالأسد ، فالتفوا حوله ، واستبسلوا في القتال ، وانقضوا على التتار فخلخلوا صفوفهم ، وكسروهم كسرة عظيمة ، ثم التقى الجيشان مرة أخرى عند بيسان ، ونزل الطاغية ( كتبغا نوين ) بنفسه إلى المعركة ، فهزمه الله ، وعرفت سيوف الحق طريقها إلى رقاب الكفار ، فقتل المسلمون منهم جمعًا كثيرًا ، وفر الباقون مدبرين ، والحمد لله رب العالمين .
وحينما اطمأن قطز إلى نصر الله ، ترجل عن فرسه ، ومرغ وجهه في التراب تواضعًا لله ، وسجد لله شكرًا على هذا النصر المبين .
وبعد انتهاء المعركة ، أراد المظفر قطز أن يعرف مصير الطاغية ( كتبغا نوين ) ، فأحضر ولده بين يديه بعد أن أسر وسأله: أهرب أبوك ؟ ، فقال: لا ، إن أبي لا يهرب .
ثم بحثوا عن ( كتبغا نوين ) فوجوده بين القتلى ، فلما أحضروه ورآه ولده صرخ وبكى ، فتحقق قطز من موته ، فخر ساجدًا لله وقال: الآن أنام طيبًا .
ثم انطلق بيبرس ومجموعة من الأمراء وراء التتار الذين فروا من المعركة حتى أدركوهم في حلب ، وبدأ المسلمون بتطهير البلاد من التتار.
وفي دمشق وصلت البشارة بالنصر فتبادر المسلمون إلى مواجهة من بقي من التتار في دمشق ، يقتلونهم ويطلقون أسرى المسلمين الذين كانوا في أيديهم .
ثم بدأوا في تصفية الحسابات مع الخونة النصارى ، الذي وقفوا مع التتار ، فأحرق المسلمون الكنسية التي أَخرج منها النصارى الصليب ، وقتلوا جماعة من النصارى ، واضطربت الأمور في دمشق ولم يستتب الأمن فيها إلا بدخول قطز إليها في أواخر رمضان .
وطارت الأخبار بانتصار المسلمين وانكسار التتار ، فابتهج المسلمون في الأمصار ، وبدأ التتار يفرون من بلاد الشام خوفًا من انتقام المسلمين .