فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 52

وجاءت الأخبار إلى ( كتبغا نوين ) بخروج الجيش المصري إلى الشام فتوجه بجيشه إليهم ، وسار الفريقان حتى التقيا في عين جالوت في الخامس والعشرين من رمضان عام 658هـ .

ولما تراءى الجمعان ، ورأى قطز كثرة التتار أمر جيشه أن لا يبدؤوا القتال حتى تزول الشمس ، ويدعوَ لهم الخطباء والناس في صلاة الجمعة .

كان التتار يحتلون المرتفعات في عين جالوت ، فانقضوا على جيش قطز تطبيقًا لحرب الصاعقة التي يمارسها التتار في حروبهم ، وهي طريقة تعتمد على الانقضاض السريع ، وسرعة الحركة بالفرسان ، ( وسبحان الله ، التتار الجدد يسمونها حرب الصدمة والرعب ) .

وبدأ القتال فهجمت ميمنة التتار على ميسرة المسلمين ، فانكسرت الميسرة كسرة شديدة ، وبدأ التتار يخترقون صفوف المسلمين ، فلما رأى قطز هذا الموقف تقدم بقوات القلب التي كانت بقيادته ، وكانوا من المتطوعين المحتسبين ، فأحاطوا بميمنة التتار قبل أن تحيط بجيش المسلمين ، ثم انتهى اليوم الأول .

ثم وقع القتال في اليوم الثاني وكان سجالًا بين الفريقين .

وفي اليوم الثالث رغب قطز جنده على الفداء والتضحية والشهادة ، فقاتلوا قتالًا شديدًا ، وقاتل قطز حتى قتل جواده ، فوقف ثابتًا على الأرض في موضعه في قلب الجيش ، وهذه اللحظة لحظة قاتلة للجيش .

فرآه أحد الأمراء فنزل عن فرسه ليركب عليه السلطان ، فقال: ما كنت لأحرم المسلمين نفعك ، فحلف عليه أن يركب ، فرفض قطز الركوب حتى جاؤوا له بفرس آخر . ثم لامه بعض الأمراء ، وقالوا: لو أن بعض الأعداء رآك لقتلك وهلك الإسلام بسببك !! ، فقال لهم: أما أنا فكنت أروح إلى الجنة ، وأما الإسلام فله رب لا يضيّعه .

واشتد القتال ، وحمي النزال ، وأزهقت النفوس ، وتطايرت الرؤوس ، وتقدم قطز بنفسه أمام الأمراء والجيش ، ورمى خوذته على الأرض ، وأطلق صرخة قوية سجلها التاريخ ، فصاح بأعلى صوته ( واااا إسلاماه ) ، واندفع نحو نيران التتار ، كالسيل الجرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت