فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 52

ثم ظهرت مشكلة أخرى ، وهي عدم وجود الأموال الكافية لتجهيز الجيش ، فاجتمع بالعلماء وقال إنه يريد فرض الضرائب على الناس فاعترض العلماء عليه ، وأعلن العز بن عبد السلام أن على الأمير قبل أن يفرض الضرائب أن يخرج الحلي التي في بيته وبيوت الأمراء وأن يضربها نقودًا فإذا لم تف الحاجة فليفرض الضرائب على الناس .

وكان للعز بن عبد السلام منزلةٌ كبيرةٌ عند المماليك ، فامتثل قطز أمر العز ، وكان هذا من توفيق الله لهما وللأمة .

كانت خطة المظفر قطز أن يبادر التتار قبل أن يبادروه ، لكن بعض الأمراء كانوا لا يرون الخروج إلى الشام .

فتجهز للخروج واختار معه بعض الأمراء الذين يوافقونه على الخروج إلى الشام ، وواعد بقية الأمراء في الصالحية ( بلدة في مصر شرق دلتا النيل ) وكان خروجه في رمضان أو آخر شعبان عام 658هـ ومعه أربعون ألفًا من المسلمين .

وبعد أن وصل إلى الصالحية وتجمع الأمراء خطبهم خطبة عظيمة قال فيها:"يا أمراء المسلمين ، لكم زمان تأكلون بيت المال وأنتم للغَزاة كارهون ! وأنا متوجه إلى الله ورسوله ، فمن اختار منكم الجهاد يصحبْني ، ومن لم يختر ذلك يرجعْ إلى بيته فإن الله مطلع عليه".

ثم تكلم الأمراء الذين معه وأيدوه ، فوافق الآخرون وساروا جميعًا إلى الشام .

جعل قطز على طليعة الجيش بيبرس ، وساروا حتى وصلوا إلى غزة ، ثم سلكوا طريق الساحل حتى بلغوا عكا ، وكانت بيد الفرنج ، فالتقى قطز بملكهم ، وعرض ملك الفرنج على قطز المساعدة فرفض ، وطلب قطز منهم أن يكونوا على الحياد ، وهددهم بالقتل إن بدرت منهم بادرة شر .

وكان هولاكو بعد استيلائه على دمشق قد بلغه نبأ وفاة أخيه ( مانغو ) ملكِ التتار ، وكان هولاكو يطمع في الملك ، فغادر الشام متوجهًا إلى الصين لحضور اجتماع رؤساء التتار لانتخاب الملك الجديد ، وعَيَّن مكانه أحد الأمراء الكبار وهو ( كتبغا نوين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت