فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 52

نعم .. إنها المثلات .. إنه التماثل في المجريات ، وإن اختلفت الأسماء والوجوه والشعارات .. تماثل في تسلط الكافرين .. تماثل في استبداد المجرمين .. تماثل في ابتلاء الصالحين .. ثم بإذن الله تماثل في انتصار المؤمنين ، واندحار الكافرين .

ولهذا كان هذا الموضوع الذي نعرض فيه شيئًا من أحوال المسلمين وأسباب هزيمتهم ، ثم نقف مع الانتصارات الساحقة التي حققتها الطائفة المؤمنة بقيادة الأمراء والعلماء كالمظفر قطز و الظاهر بيبرس والعز بن عبد السلام وابن تيمية ، و أسباب هذه الانتصارات .

والله أسأل أن يسدد القول ، ويحسن العمل ، ويخلص النية ، ويصلح الطوية ، إنه جواد كريم.

وقبل أن نبدأ بملاحم الانتصار على التتار في القرن السابع الهجري ، أود أن أعرض لكم بإيجاز أهم أحوال القرن السادس ، من عام 501 إلى 600 هـ.

1)عرض موجز للحالة السياسية في القرن السادس الهجري:

يمكن أن نلخص الحالة السياسية في القرن السادس في أربع نقاط:

أولًا) ضعف الخلافة العباسية:

في هذا القرن ، استمرت حالة الضعف والوهن الذي دب في الخلافة العباسية .

ومع أن خلفاء هذا القرن كانوا في الجملة على درجة لا بأس بها من العدل والتقوى ومحبة الناس لهم ، إلا أنه لم يعد للخليفة السيطرة التامة على البلاد الإسلامية ، بل كانت السيطرة لسلاطين الدويلات أو الإمارات الإسلامية كإمارة السلاجقة والأيوبيون الغزنويين والخوارزميين والغوريين والعبيديين الذين سقط حكمهم في هذا القرن ، إضافة إلى دولة المرابطين ودولة الموحدين اللتين حكمتا المغرب .

وكانت أكثر الإمارات تدين بالولاء للخليفة العباسي وتخطب باسمه كدولة السلاجقة وآل زنكي والأيوبيين والمرابطين ، بينما كانت بعض الإمارات تعد نفسها دولة مستقلة ولا تعترف بسلطة الخليفة العباسي عليها كدولة الموحدين في المغرب ، ودولة العبيديين في مصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت