فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 52

التاريخ ديوان المواعظ والعبر ، ومكمن الجواهر والدرر ، فيه سنن الله وأيامه ، وقد أمر الله تعالى بالاعتبار والنظر في أحداث التاريخ ، ونواميس الكون ، وأحوال الأمم فقال سبحانه: (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) ، وقال سبحانه (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) .

إن سنن الله في الهزيمة والانتصار لا تتبدل ولا تتحول ، (ولن تجد لسنة الله تبديلًا ، ولن تجد لسنة الله تحويلًا) ولهذا فإن فيما وقع بين المسلمين والتتار عبرةً عظيمة لنا في هذا الزمان ، الذي نستقبل فيه هجمات شرسة من التتار الجدُد من اليهود والنصارى والهندوس الذين تداعوا على البلاد الإسلامية لتدمير معتقداتها ، ونهب ثرواتها في فلسطين ، والعراق ، والشيشان ، وكشمير ، وغيرها من البلاد .

وأظن أنكم ستشاركوني العجب من الشبه الكبير بين ما تعرض له المسلمون من التتار ، وما يتعرض له المسلمون الآن من تتار هذا العصر ، فما أشبه الليلة بالبارحة ، وكأن التاريخ يعيد نفسه .

التتار القدماء .. سفكوا الدماء .. ونقضوا العهود .. واستمرؤوا الكذب .. وكان مبدؤوهم (من لم يكن معنا فهو ضدنا) .. واعتمدوا على الاستخبارات والتجسس .. وانتهجوا مبدأ الصدمة والرعب .. وأمروا الخليفة أن ينزع أسلحته وهم قادمون لاستباحة أرضه .. وكانوا يلقون المنشورات على أهل بغداد .. ويستعينون بخونة المسلمين .. فما أشبه الليلة بالبارحة .

وصدق الله حينما يقول: ( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ) ، ويقول سبحانه: ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت