وفي العام التالي ، وأمام هذا الخطر العظيم قام سيف الدين قطز نائب المنصور بجمع العلماء والقضاة لمناقشة الأزمة ، ووقع الاتفاق على خلع الملك الصغير المنصور ومبايعة قطز بالملك ، فلُقّب بالملك المظفر سيف الدين قطز .
وفي خضم هذه الأحداث العصيبة يجتمع أمراء الأيوبيين الناصر يوسف صاحب دمشق ، والمغيث صاحب الكرك ، ومعهم الأمير بيبرس ، وقد عزموا على التوجه إلى مصر واستعادتها من المماليك .
وبينما هم على هذه الحال جاءت الأخبار بمسير الجيش التتري إلى بلاد الشام .
14)غزو التتار لبلاد الشام سنة 658 هـ:
صنع الجيش التتري جسورًا على نهر الفرات ، وعبر النهر إلى الشام ، حتى وصلوا إلى حلب في شهر صفر عام 658 ، فأرسل الطاغية هولاكو رسالة إلى أهل حلب ، يقول فيها: نحن إنما جئنا لقتال الملك الناصر بدمشق ولم نأت لقتالكم ، وطلب منهم أن يجعلوا عندهم بعض قواته . فردُّوا عليه بعزة المؤمنين: مالك عندنا إلا السيف . فتعجب هولاكو من ضعفهم وجوابهم ، وزحف إليهم وحاصرهم ، وبعد سبعة أيام من الحصار أعطاهم هولاكو الأمان ، فلما دخل هو وجنده البلد غدروا بأهلها وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا ، وفعلوا فيها ما فعلوه بغداد .
وبعد أن استولوا على حلب ، جاء صاحب حماه وسلم مفاتيحها إلى هولاكو .
ثم تقدم الجيش التتري إلى دمشق فهرب صاحبها الناصر يوسف واتجه جنوبًا إلى غزة ، وصل التتار إلى دمشق وحاصروها ، ثم استولوا عليها في ربيع الآخر عام 658هـ وسلموها لأحد أمرائهم اسمه ( ابل سيان ) وكان يميل إلى دين النصارى ، فاجتمع بنصارى دمشق وعظم شأنهم ، فرفعوا الصليب ، وتسلطوا على المسلمين ، وكانوا يرشون الخمر على وجوه الناس وثيابهم وعلى المساجد ، وإذا مروا بالسوق أمروا الناس بالقيام لصليبهم ، ولما اشتد الأمر بالناس توجه القضاة والفقهاء إلى الأمير ابل سيان فأهانهم وطردهم أخزاه الله .