وامتلأت بغداد بالجثث حتى صارت كالتلال في الطرقات ، وتعفنت الأشلاء ، وتلوث الهواء فانتشر الطاعون في بغداد فمات منه خلق كثير .
وكان كثير من الناس قد اختبؤوا في الآبار وقنوات الأوساخ والنجاسات ، فلما نودي في بغداد بالأمان خرجوا كأنهم الموتى من قبورهم لا يعرف الوالد ولده ، ثم أخذهم الطاعون فألحقهم بمن سبقهم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وبعد سقوط بغداد فوض الطاغية هولاكو أمرها إلى الأمير ( علي بهادر ) ، وجعل معه الوزير ابن العلقمي الذي كان يطمع في الملك ، فأخزاه الله في الدنيا ( ولعذاب الآخرة أخزى ) ، ولما لم يحصل له الملك انقطع في داره فمات همًا وكمدًا ، ثم تولى الوزارة بعده ولده الخبيث فأخذه الله سريعًا وألحقه بوالده .
ثم قرر هولاكو مغادرة بغداد بعد أصبحت خرابًا فخرج إلى أذربيجان ، وبدأت استعداداته للمرحلة الثالثة من الحملة ، وهي غزو سوريا وفلسطين ومصر .
13)أحوال دولة المماليك في مصر قبل غزو التتار:
ذكرنا فيما مضى أنه في سنة 648هـ استقرار الملك بمصر للسلطان المملوكي الأول المعز عزالدين أبيك ، والذي تزوجت به شجرة الدر بعد وفاة زوجها الملك الصالح أيوب .
بقي المعز في الحكم ما يقارب السبع سنوات ، وفي عام 655هـ اكتشفت شجرة الدر أن العز خطب ابنة صاحب الموصل ، فتغيرت عليه ، ثم تغير هو عليها وهم بقتلها ، فاتفقت مع مماليكها فقتلوه ، ثم قام مماليك المعز بعد موته بقتلها ، واتفقوا على ولاية ولده المنصور علي بن المعز وكان صغيرًا كثير اللعب ، فتولى الأمور نيابة عنه كبير الأمراء سيف الدين قطز .
وخلال فترة المنصور هذا سقطت بغداد عام 656هـ ، وانتشرت الأخبار بزحف التتار إلى الشام ومصر .