ولما وقف الخليفة أمام هولاكو هاله ما رأى من الجبروت والإهانة ، فأراد أن يتكلم فاضطرب كلامه ، ثم تم القبض على الخليفة ، وأخذ الذين جاؤوا معه على مجموعات ليشهدوا العقد فكلما أخذت مجموعة قتلت حتى قتلوا جميعًا .
ثم أُمر الخليفة أن يصدر أوامره للناس في بغداد بإلقاء السلاح ، ثم سار التتار بالخليفة تحت الحراسة إلى دار الخلافة ليدلهم على أماكن الذهب والمجوهرات وكان معهم الوزير العلقمي الرافضي ، ومستشار هولاكو نصير الدين الطوسي ، وبعد أن نهبوا دار الخلافة عادوا بالخليفة إلى هولاكو ، وعندما أراد هولاكو قتل الخليفة نهاه مستشاروه عن إراقة دم الخليفة على الأرض ، وهددوه بأنه إذا فعل ذلك سيثور بركان يدمره هو وجنوده ، فأمر هولاكو بوضع الخليفة في كيس من الجلد ، ثم رفسه الجنود حتى تهشمت عظامه ومات .
وبهذا سقطت الخلافة العباسية في بغداد في الرابع عشر من صفر عام 656هـ .
وبعد أن ألقى سكان بغداد السلاح ، وانتهت المقاومة ، دخل الجنود التتار بغداد ونزلت الكارثة العظيمة بالمسلمين ، فقتل التتار كل من قدروا عليه من الرجال والنساء والأطفال والشيوخ ، وهتكوا أعراض النساء ، وشقوا بطون الحوامل ، وقتلوا الأجنة ، ونهبوا الأموال ، وأحرقوا الكتب ، وهدموا البيوت .
وكان الناس يجتمعون في البيوت ويغلقون عليهم الأبواب ، فيفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ، فإذا دخلوا عليهم هربوا إلى السطوح ، فقتلوهم حتى جرت الميازيب بالدماء .
…كبّلوهم قتلوهم مثلوا ……بذوات الخدر عاثوا باليتامى
…ذبحوا الأشياخ والمرضى ولم ……يرحموا طفلا ولم يبُقوا غلاما
…هدموا الدور استحلوا كل ما ……حرّم اللهُ ولم يرعوا ذماما
كان ضحايا هذه المجزة الجماعية ثمانمائة ألف إنسان ، وقيل مليون وثمانمائة ألف ، وقيل مليونين .
ولم ينج من الناس إلا أهل الذمة من اليهود والنصارى ، وبعض التجار ، ومن التجأ إلى دار الوزير ابن العلقمي .