وأما من حيث الجانب العسكري: فقد كان للوزير الرافضي ابن العلقمي دور كبير في تقليص عدد الجيش وإهماله بحجة توفير الأموال لخزينة الدولة ، حتى صار الجيش في عهد المستعصم عشرة آلاف ، بعد أن بلغ المائة ألف في عهد والده المستنصر .
أما من حيث الجانب الاجتماعي: فقد شهد المجتمع العديد من الثورات والنزاعات الطائفية الداخلية ، وصل بعضها إلى القتال المسلح وسفك الدماء بسبب وجود الرافضة في بغداد وممالأة الوزير ابن العلقمي لهم ، مما أضعف بنية المجتمع ، وأدى إلى وقوع خيانات مختلفة ضد الخليفة .
وأما الجانب الاقتصادي: فقد شهد عصر المستعصم أعنف الكوارث الطبيعية التي لم تشهد مثلها الخلافة العباسية ، فكثرت الفيضانات التي أتلفت المحاصيل ، وارتفعت الأسعار وتعذرت الأقوات ، مما أدى إلى ضعف الحكم في البلاد .
12)سقوط بغداد 656 هـ:
وبعد استنفاذ الطرق الدبلوماسية ، وفشل المراسلات المتكررة بين هولاكو والمستعصم ، اتخذ هولاكو القرار بالهجوم على بغداد ، فسار إليها في مائتي ألف مقاتل ، وكان بصحبته جمع ممن ينتسب إلى الإسلام منهم نصير الدين الطوسي الفيلسوف والذي كان أحد مستشاري هولاكو ، ومنهم أمير شيراز .
ووصل الجيش التتري بغداد في محرم سنة 656هـ .
ويستمر مسلسل الخيانة ، فيأتي أمير الموصل ( بدرالدين لؤلؤ ) بالمدد والطعام والهدايا للتتار ، وينضم هو وجيشه للتتار يقاتلون إخوانهم المسلمين خوفًا على أنفسهم ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) ( فبئس ما يشترون ) .
ويستمر المسلسل فينضم قائدان عسكريان من جيش الخلافة إلى التتار وهما (أيبك الحلبي) ، و (سيف الدين قيليج) ، فهجرا الخدمة العسكرية ، وهربا إلى جيش التتار ، ثم انضم إلى التتار قائد مسلم ثالث هو ( سلطان تشق ) .