رد الخليفة المستعصم على هولاكو برسالة جوابية متناقضة جمعت الكبرياء والتحدي ، والضعف والخور ، ذكر المستعصم أن قوة المسلمين لا تقهر وأن جميع المسلمين مستعدون ليقاتلوا معه ضد التتار ، لكنه لا يريد أن يعلن الحرب لئلا يزعج المواطنين انظر إلى التصريحات الفارغة)، ثم نصح المستعصم هولاكو بأن يصغي إلى صوت السلام ، وأن يقنع بالأراضي الذي تنازل له عنها ، وأن يضيفها على دولة التتار ، فإن لم يصغ إلى صوت السلام فليتجهز للحرب ، وأرسل مع الرسالة بعض الهدايا القليلة .
وصلت الرسالة إلى هولاكو فطرد الرسل ، ورفض الهدايا ، وبعث برسالة ثالثة عنّف فيها الخليفة ، وتوعده بجيش يفوق النمل والجراد.
11)حال الخلافة في بغداد قبل غزو التتار:
كانت الخلافة العباسية في بغداد تعاني من الضعف الشديد على مختلف الجوانب السياسية والعسكرية والاجتماعية و الاقتصادية .
أما من حيث الجانب السياسي: فقد أقفل الخلفاء العباسيون على أنفسهم أبواب القصور ، وأحاطوها بالحرس ، وأصبحت مقابلة الخليفة أمرًا بالغ الصعوبة للخاصة قبل عامة الناس ، وكان الخليفة يعيش في عزلة عن الناس ، حتى إن المستنصر والد المستعصم لما مات لم يدر أحد من الناس ولا أهلِ بيته بموته يومين كاملين سوى الحاشية الذين نصبوا ولده المستعصم .
وشهدت هذه الفترة تسلطًا من الحاشية ورجال البلاط ، لدرجة أنهم هم الذين اختاروا الخليفة المستعصم لما مات أبوه ونصبوه في الخلافة ، ولما اختير للخلافة اعترض بعض أقاربه لعلمهم بضعفه وعدم كفاءته ، لكن الوزراء والحاشية أجبروهم على البيعة وسجنوا من امتنع منهم وحبسوا منهم الطعام والشراب حتى بايعوه مكرهين .
وكان الخليفة المستعصم ضعيفًا قليل الخبرة بأمور الملك ، وكان زمانه ينقضي بسماع الأغاني والتفرج على الأمور التافهة .