ومما جاء في نص الرسالة من التهديد أنه قال:"فإذا فعلت ذلك فإن موافقتَكم ستحمد ، وخدماتِكم سوف تقدر جيدًا ، ولسوف تبقى لكم أراضيكم وأسلحتكم ، ولكنكم إذا تهاونتم في امتثال الأوامر ، ولم تبدِ احترامًا للغرض الذي طالبَتْكم به هذه الرسالة فإننا عندما نفرغ من أمر الملاحدة ( يعني الإسماعيلية ) سنعود ونتوجه إليكم ، وسيقع عليكم وعلى أراضيكم ومساكنكم ما سبق وجرى عليهم".
وصلت الرسالة إلى بغداد ، فرد عليها الخليفة برسالة اعتذار عن عدم إرسال الجنود وبعث إلى هولاكو بعض الهدايا .
وهذه الرسالة تدلنا على أمرين:
1)الأول: الضعف والهوان الكبير الذي حل بالخلافة العباسية .
2)الثاني: أن غزو التتار للبلاد الإسلامية لم يكن مفاجئًا بل كانت إرهاصاته ومؤشراته واضحة المعالم كما في هذه الرسالة التي وصلت إلى الخليفة قبل سقوط بغداد بأكثر من سنتين ، ومع هذا لم تكن استعدادات بغداد الهزيلة خلال السنتين بحجم هذا الخطر العظيم .
وبعد وصول هولاكو إلى شرق إيران أرسل حاكم كَرمان المسلم قطب الدين محمد قواتٍ كبيرة للمشاركة تحت راية هولاكو .
و واصل هولاكو سيره إلى الإسماعيلية ، فهاجم بلادهم ، وحاصر قلاعهم ، حتى قرر زعيم الإسماعيلية خورشاه الاستسلام فجاء بين يدي هولاكو وأعلن استسلامه في أواخر عام 654هـ .
وبعد أن قضى هولاكو على الإسماعيلية اتجه غربًا إلى الأراضي العراقية ، وعندما وصل إلى همذان أرسل رسالة ثانية إلى الخليفة ، مليئة بالكبرياء والتعجرف ، يذكره فيها بعصيانه وعدم إرساله الجنود ، وأن أعذاره جوفاء ، وأمر الخليفة أن يسلم البلاد لابنه و يحضر بنفسه بين يديه أو يبعث أحد وزرائه ، وأمره بهدم الحصون وردم الخنادق المحفورة حول بغداد (وهذا على طريقة نزع أسلحة الدمار الشامل عند التتار الجدد .. هولاكو يريد أن ينزع أسلحة العراقيين ، وهو قادم لقتلهم ، واستباحة بلادهم) .