ونقلت الاستخبارات الأخبار إلى إسماعيل ، فأمر بعزل العز عن الخطابة واعتقاله هو وابن الحاجب .
وبعد أيام أطلق سراح العز فتوجه إلى مصر ، وعندما وصل إلى بيت المقدس كان الصالح إسماعيل هناك ، وكان يخشى من ذهاب العز إلى مصر ، فأرسل إليه بعض أصحابه يقول له: إن السلطان يريد أن يعيدك إلى مناصبك وزيادة بشرط أن تنكسر بين يديه وتقبل يده فقط .
فانتفض العز وأطلقها من فمه قذائف من العزة ، قال: والله يا مسكين ، ما أرضى أن يقبل السلطان يدي فضلًا أن أقبل يده ، يا قوم أنتم في واد وأنا في واد ، الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به .
فقال: إذن فقد أمر السلطان باعتقالك . قال: افعلوا ما بدا لكم . فاعتقلوه في خيمة بجوار خيمة السلطان .
وفي أحد الاجتماعات قال إسماعيل لملوك الفرنج: هل تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن؟ قالوا: نعم . قال: هذا أكبر قسوس المسلمين ، وقد حبسته لإنكاره علي تسليمي حصون المسلمين لكم ، وفعلت به كذا وكذا لأجلكم . فقالوا له: لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها .
وسبحان الله .. بعض الكفار اليوم يعرفون قدر العلماء والمصلحين ، بينما تتقرب بعض الحكومات العربية في فلسطين وغيرها إلى أعداء الله بحرب الدين ، واعتقال المجاهدين ، وضرب الجماعات الإسلامية .
تحرك الجيش المصري بقيادة الصالح نجم الدين أيوب للتصدي للصليبيين ، وهزموهم هزيمة كبيرة وفشلت الحملة الفرنسية .
وبعد نجاة العز من الاعتقال سار إلى مصر ، فاستقبله الملك الصالح أيوب وأكرمه وولاه القضاء والخطابة .
ثم جاءت حملة إنجليزية عام 639هـ بقيادة ريتشارد كورنول وهو أخو ملك إنجلترا ، ووجدت الحملة ضالتها في الخلاف الذي نشب بين الأيوبيين فتحالف معها الصالح إسماعيل وبعض أمراء بني أيوب ، فما كان من الصالح نجم الدين أيوب إلا أن تحالف مع الخوارزميين فانتصروا على الصليبيين في غزة انتصارًا عظيمًا ودخلوا بيت المقدس .