فتلاحظون أن المسلمين وهم يواجهون التتار يقاتل بعضهم بعضًا ، وينهب أحدهم بلاد الآخر ، ويتقرب بعضهم إلى العدو بنقل أخبار أخيه إليه مع أن الخطر محدق بهم جميعًا . ( وما أشبه الليلة بالبارحة ) .
استمرت الحروب بين التتار وبين جلال الدين الخوارزمي حتى ضعف أمره وفسد عقله فظهر منه فساد في الدين وقتل للعباد وتخريب للبلاد ، فقام بالاستيلاء على خِلاط وأفسد فيها هو وجنده فتصدى لهم الأشرف بن العادل الأيوبي والتقى الجيشان في أذربيجان عام 627 وكان وقعة عظيمة كسر الله فيها جلال الدين وجنده فضعفت قوتهم .
وبعد هذه الوقعة كتب الإسماعيلية الباطنية إلى التتار يخبرونهم بضعف جلال الدين ، فهجم التتار عليه سنة 628هـ وتمزق شمله وتفرق عنه جيشه فأصبحوا شذر مذر ، ثم كانت وفاة جلال الدين في تلك السنة .
وبوفاة جلال الدين كسر الباب الذي كان يحول بين التتار وبين بلاد الإسلام .
فإن جلال الدين الخوارزمي - على الرغم مما ظهر منه في أواخر أيامه من الفساد والظلم - كان سدًا في وجه عدو هو أعظم منه خطرًا على الأمة .
ولهذا لما سمع الملك الأشرف الأيوبي بموت جلال الدين وتفرق أمره قال: هو سد ما بيننا وبين التتار ،كما أن السد بيننا وبين يأجوج ومأجوج .
6)وفاة الخليفة الناصر ، الخليفة الظاهر ، جنكيز خان:
في سنة 622هـ توفي الخليفة العباسي الناصر لدين الله وتولى الخلافة بعد ابنه الظاهر .
وكان الظاهر هذا عاقلًا دينيًا محسنًا ، رد مظالم كثيرة قد أحدثها أبوه وسار في الناس سيرة حسنة ، لكن خلافته لم تدم عشرة أشهر وتولى بعده الخلافة ابنه المستنصر بالله والذي سار في الناس بسيرة أبيه في الجود والإحسان .
ثم دخلت سنة 624هـ وفيها توفي الطاغية ملك التتار جنكيز خان عامله الله بما يستحق وتولى أبناؤه من بعده الحكم .
7)الحملة الصليبية السادسة ( 625هـ ) :