عند ذلك شعر جلال الدين بضعف الجيش فسار نحو السند ، ثم علم جنكيزخان بتفرق المسلمين ، فانطلق بجيشه وراءهم ، حتى أدركهم عند نهر السند ، فتقاتل الجيشان قتالًا شديدًا ثلاثة أيام وقتل منهما خلق كثير ، ثم عبر الجيش المسلم نهر السند ، فلما كان من الغد عاد التتار إلى غزنة من العسكر فقتلوا أهلها ونهبوا الأموال وسبوا الحريم .
وفي عام 619هـ جاءت الأخبار بقيام بعض الثوارت وحالات التمرد فعاد جنكيز حان إلى بلاده .
وفي سنة 621هـ عاد التتار مرة أخرى فاستولوا على الري وقُم وقاشان وهمذان وانهزم العسكر الخوارزمية ووصل بعضهم إلى تبريز ، فأرسل التتار إلى أمير تبريز أوزبك بن البهلوان يقول له: (إن كنت موافقنا فسلم إلينا من عندك من الخوارزمية وإلا فعرفنا أنك غير موافق لنا ولا في طاعتنا) .
وهذا على طريق التتار الجدد ( من لم يكن معنا فهو ضدنا ) وكأن التاريخ يعيد نفسه .
والمصيبة أن التتار الذين كانوا يهددون أمير تبريز نحو ثلاثة آلاف فارس ، بينما كان الخوارزمية الذين انهزموا إليه ستة آلف ، وعسكره هو أكثر من الجميع ، ومع هذا لم يحدث الأمير نفسه بالمقاومة بل قام بقتل عدد من الخوارزميين وأسر آخرين وبعث بالرؤوس والأسرى إلى التتار ومعها شيء كثير من الأموال والثياب والدواب ليثبت ولاءه للطغاة ، فعادوا عن بلاده نحو خراسان .
وفي سنة 622هـ عاد جلال الدين بن خوارزمشاه من الهند ووصل إلى أصفهان وهي بيد أخيه غياث الدين ثم سار إلى خُوْرستان وحاصر مدينة تُسْتَر فلما عجز عنها نهبها هو وجنده ، ثم سار إلى العراق ومنعته جنود الخليفة ، فأخذ يراسل الأيوبيين ويحرضهم على قتال الخليفة .
ثم سار جلال الدين إلى خِلاط سنة 623هـ ووقع القتال بينه وبين صاحبها الأشرف ولم يتمكن من أخذها .
ثم انشغل جلال الدين بعصيان نائبه بمدينة ( كَرْمان ) الذي بدأ يراسل التتار ويخبرهم بأحوال جلال الدين .