فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 52

ثم سارت طائفة أخرى من التتار إلى خوارزم فحاصروها خمسة أشهر ، وقتل من الفريقين خلق كثير حتى فتحوها ، وقتلوا من فيها ونهبوها وسبوا أهلها .

وكان التتار في هذه المعارك يعتمدون كثيرًا على الحرب النفسية ، فكانوا يكرهون الأسرى على القتال معهم وإلا قتلوهم ، فيوهمون الناس بكثرتهم ، ويتقون بالأسرى في المقدمة ، وكانت وسائل الإعلام تنقل أعمال التتار الوحشية فتتقطع قلوب الناس رعبًا قبل المعركة ، وهذا ما يسمونه اليوم بحرب الأعصاب.

بعد أن فرغ التتار من خراسان وخوارزم لم ينسوا هزيمتهم في غزنة على يد جلال الدين بن خوارزمشاة ، فجهزوا جيشًا كبيرًا وساروا مرة أخرى إلى غزنة فخرج إليهم المسلمون مع جلال الدين ، واقتتلوا قتالًا شديدًا ثلاثة أيام ، ثم أنزل الله نصره ، فهُزم التتار وقتل منهم الكثير ، واستنقذ المسلمون منهم بعض الأسرى ، ثم أرسل جلال الدين إلى جنكيز خان رسالة تحدي يقول فيها: في أي موضع تريد أن تكون الحرب حتى نأتي إليه .

فجهز جنكيز خان جيشًا أكثر من الأول وتقابل الجيشان في كابل فانهزم التتار مرة أخرى وقتل منهم خلق كثير ، وكان ممن كسر التتار وأبى بلاء حسنًا في هذه المعركة الأمير سيف الدين بغراق .

بعد انتهاء المعركة وقعت الفتنة بين الأمير سيف الدين وبين أمير آخر يقال له ملك خان بسبب الغنائم ، ثم اقتتلت الطائفتان وقتل أخو سيف الدين فقال: أنا أهزم الكفار ، ويقتل أخي لأجل هذا السحت ، فغضب وانسحب من الجيش وتبعه ثلاثون ألفًا من أصحابه ، فسار إليه جلال الدين بنفسه واستعطفه ، وذكره الجهاد وخوفه من الله وبكى بين يديه ، لكنه لم يرجع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت