وفي أول القتال أخذ التتار بالتراجع والانهزام ، فظن المسلمين أنهم انتصروا فلاحقوهم حتى وقعوا في الكمين فأحاط بهم التتار وقتلوهم في ساعة واحدة ، ثم عادوا إلى سمرقند فألقى الجنود الخوارزميون الخمسين ألف أسلحتهم ، فأخذها التتار منهم ، ثم قتلوهم واستباحوا سمرقند وفعلوا بأهلها الأفاعيل ، وإنا لله وأنا إليه راجعون .
وبعد سقوط سمرقند ، بدأت المدن تتساقط الواحدة تلو الأخرى ، فسقطت مازندران ثم الري وهَمَذَان ثم زَنْجان ثم قَزْوِين ثم أَذْرَبِيجان حتى استولى التتار على جميع أراضي الخوازميين في بلاد ماوراء النهر ، وطغوا في البلاد ، وأكثروا القتل والفساد .
أما السلطان خوارزمشاة فإنه هرب من بلاده ، وأرسل جنكيزخان وراءه ثلاثة من كبار قواده على رأس عشرين أو ثلاثين ألف مقاتل ، وأمرهم أن يحضروه حيًا أو ميتًا قال: أدركوه ولو تعلق بالسماء .
أدرك التتار خوارزمشاه وبينهم وبينه نهر جيحون ، فعبروا النهر وراءه ، فهرب إلى نيسابور ، ولم يزل يهرب منهم من مدينة إلى أخرى حتى توفي في جزيرة في بحر طَبَرستان ( الخَزَر ) سنة 620هـ .
ثم قام جنكيز خان بتسيير جيش إلى خراسان فصالحوا بَلْخ وبعض المدن ، ثم قصدوا قلعة الطالَقان فحاصروها ستة أشهر فأعجزتهم ، فجاء جنكيز خان بنفسه فحاصرها أربعة أشهر ثم فتحها قهرًا وقتل كل من فيها .
ثم ساروا إلى ( مَرْو ) فتصدى لهم مائتا ألف مقاتل فكُسروا ، وقتل منهم التتار وأسروا الكثير ، ثم حاصرو مرو وطلبوا أميرها فخرج إليهم فأكرموه ثم طلبوا منه أن يحضر معه أصحابه فلما حضروا أخذوهم وقتلوهم ، ثم استباحوا البلد ، وكانت المقتلة العظيمة فقتلوا في يوم واحد سبعَمائة ألف إنسان .
ثم ساروا إلى نيسابور وطوس فقتلوا العباد وخربوا البلاد ، ثم ساروا إلى غزنة فتصدى لهم جلال الدين بن خوارزمشاه وهزمهم وأوقف زحفهم .