غفار في طلب المغفرة ... الخ فهذه الكلمات وغيرها في ظني يمكن اعتبارها مفاتيح لبدأ الدعاء.
والدعاء يتم بطريقتين:
اما بجهر الصوت او (خفته او همسه) [1] . فالدعاء بجهر الصوت كما يبدو لنا هو الذي نسمعه بعد الانتهاء من مناسك العبادة، وخاصة صلاة الجماعة مثل: صلاة الجمعة، او العيدين، او دعاء ختمة القران الكريم.
فالداعي يدعو نيابة عن الجمهور الحاضرين، والجمهور يردد عبارة امين أي استجب يا ربنا دعاءنا. اما بخفض الصوت (الخفت او الهمس) ، يكون عندما يدعو الشخص لنفسه او لغيره. فقد يكون الدعاء خفيا داخل النفس اطلق عليه تسمية الدعاء النفسي أي كلام النفس مع خالقها. وهذا ما دعا اليه الله تعالى في محكم كتابه العزيز بقوله: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [2] .
وقوله تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} [3] . وللدعاء كما يقول الدكتور حسن منديل: (طقوس روحية، ذلك انه مناجاة بين العبد وربه، اذ يجد الانسان(المتكلم، المرسل) ربه مع حاجاته في حالة نفسية خاصة، حالة ضعف، وبث الهموم وفتح القلب، وهي الحالة الطبيعية للانسان المخلوق المحتاج الى خالقه. فهو اعتراف بالعبودية وبهذا تكون لغة الدعاء خاصة بخصوص الوضع النفسي للانسان (المرسل) ، ونوع (المتلقي) الخالق، فالعملية روحية خالصة) [4] .
نفهم من كلام الأستاذ ان العبد عند الدعاء يكون في حالة تواضع كبير لا يكون فيه مع أي شخص كان فهو يتوجه بكل جارحة من جوارحه الى الخالق الباري
(1) (ينظر الفروق في اللغة 30.
(2) (الاعراف 55.
(3) (الاعراف 205.
(4) (الجانب الروحي في اللغة العربية 74 وما بعدها.