وقوله تعالى: {لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [1] .
قال بعضهم: ان اللسان مرادف للغة [2] .
وبعضهم قال: ورودها بمعنى المجاز [3] .
يقول الدكتور حسن ظاظا: (فالعرب الخلص لم يكونوا يستعملون كلمة لغة في كلامهم، وانما كانوا كغيرهم من الامم السامية، بل اكثر امم الدنيا، يستعملون كلمة لسان للدلالة على اللغة) [4] .
فهذا القول يدل على ان العرب كانوا يستعملون الفاظا ليست بمعناها الشائع المعروف وانما بمعنى اخر، قد عرفه العقل الانساني منذ القديم. وهذا يدل على فصاحة العرب وبيانهم. والقران نزل بلغتهم، واسلوبهم في التعبير. فقد استعملوا كلمة لسان للدلالة على اللغة فهذا استعمال مجازي.
ولكثرة القول بان اللسان يعني اللغة اصبح عند العرب من المترادفات فاللسان واللغة معناها واحد عند العلماء القدامى. اما لدى العلماء المحدثين فمعناهما مختلف فقد ذكروا عددًا من وجوه الاختلاف نذكر منها:
(اللغة جزء محدد من اللسان مع انه جزء جوهري لاشك اللغة نتاج اجتماعي لملكة اللسان. ومجموعة من التقاليد الضرورية التي بناها مجتمع ما ليساعد افراده على ممارسة هذه الملكة، وعلى العموم اللسان متعدد الجوانب، غير متجانس يمثل عدة جوانب في ان واحد - كالجانب الفيزياوي(الطبيعي) ، والجانب الفسلجي (الوظيفي) ، والجانب السايكلوجي (النفسي) . واللسان ملك للفرد والمجتمع لا يمكن ان نصنفه الى أي صنف من اصنفاف الحقائق البشرية، لاننا
(1) النمل 103.
(2) ينظر معجم المعاني 31.
(3) ينظر: الايضاح 157.
(4) اللسان والانسان 130.