اما الكلام: ففيه التمام، والافادة. وهذا ما يصح اطلاقه على كتاب الله تعالى. وكذلك يطلق لفظ الكلام عليه كونه ناطقا بكل شيء فهو يخاطب اشخاصا. فهو مرسل من ملقي وهو الله الى متلقي وهو البشر. اما القول قد لا يرسل الى شخص، او اشخاص والله اعلم.
*ومن المحدثين الذين فرقوا بين القول والكلام عالم سبيط النيلي من خلال استشهاده ببعض الايات الكريمات نحو قوله تعالى:
{وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [1] .
وقوله تعالى: {سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ} [2] . وقوله تعالى: {وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [3] . وقوله تعالى: {إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} [4] .
فالقول غير الكلام. والدليل على ذلك لفظة (جهر) في الايات الكريمات. فلو كان القول كلاما لما جاء بالجهر لان الكلام مجهور [5] .
يتبين ان الكلام معلن بصوت مرتفع أي مجهور، والقول يكون مكتوما. ويجهر عن طريق الكلام اذن القول غير الكلام. فالقول يظهر بوساطة الكلام.
(1) الاعراف 205.
(2) الرعد 10.
(3) طه 7.
(4) الانبياء 110.
(5) ينظر: النظام القرآني مقدمة في المنهج اللفظي 64 وما بعدها.