الصفحة 166 من 210

: سمعت علي بن المديني يقال: اختصم مسلم ويهودي إلى قضاتهم بالبصرة فصار اليمين على المسلم. فقال اليهودي: حلفه، فقال المخاصم اليه: احلف بالله الذي لا اله الا هو، فقال اليهودي، انت تزعم ان القران مخلوق، والله في القرآن، يعني ذكره، حلفه بالخالق لا بالمخلوق، قال فتحير القاضي وقال: قوما حتى انظر في امركما) [1]

يتبين أن القرآن الكريم (كلام الله) ليس مخلوقًا، فلو كان مخلوقًا لما صح الحلف به لأن الحلف اوالقسم لا يكون الا بالخالق فكيف يكون بالمخلوق؟ اذن كلام الله ليس مخلوقًا.

-نفيهم ان يكون كلام الله جسمًا او عرضًا. يقول الباقلاني (المتوفى سنة 403 هـ) : (لو كان كلام الله سبحانه وتعالى مخلوقًا وليس من جنس الاجسام عندنا وعندهم لو جب أن يكون عرضًا. ولو كان عرضا لوجب ان يكون فانيًا في الثاني من حال حدوثه وان لا يكون الباري سبحانه في وقتنا هذا امرًا بشيء ولا ناهيًا عنه ولا واعدًا ولا متوعدًا ولا مركبًا ولا مخبرًا. وفي اجماع الامة على ان الله تبارك وتعالى امر خلقه في هذا الوقت بطاعته وناه لهم عن معصيته وانه متكلم بالامر والنهي لخلقه دليل على انه لا يجوز ان يكون متكلمًا بكلام عرض مخلوق لأن الدلالة قد دلت على استحالة بقاء الاعراض) [2]

فهذا دليل على كون كلام الله تعالى غير مخلوق.

-الكلام النفسي كلام قديم غير مخلوق لأنه ليس بصوت ولا حرف، ولا يمكن تقسيمه، او تبعيضه، أو تجزئته. وهذا الكلام كلم الله سبحانه وتعالى عبده موسى - عليه السلام - به. [3]

(1) الاسماء والصفات 326.

(2) التمهيد 238 وما بعدها، وينظر: الفصل في الملل والاهواء والنحل 3/ 5.

(3) ينظر: الكوكب الازهر شرح الفقه الاكبر 76، روح المعاني 20/ 73 وما بعدها وتاريخ الفكر الفلسفي:2/ 383، في علم الكلام 480، التفكير العقلي في الإسلام 65، القرآن والفلسفة"106، والعقل الفلسفي في الإسلام 1/ 17، ونشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1/ 276، والتراث النقدي والبلاغي للمعتزلة377."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت