هذه الارقام ليست قليلة فاعدادها كبيرة واكثر عدد هو عدد الحروف فمن هذه الحروف نسج الباري عز وجل كلماته بأحسن النسيج، وأكساها أجمل الحلي ليكون آياته البينات وهذا تحدي تحدى به العرب على الأتيان بمثله، أو بعشر سور، او بسورة واحدة لكنهم لم يستطيعوا الاتيان ولو بسورة واحدة على الرغم من الاسلوب الذي نزل به هو اسلوبهم نفسه والحروف والكلمات نفسها. فالقرآن نزل: (بأفصح اللغات، ونزل بلسان قريش. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - افصح العرب، وهو من قريش. وقريش من ولد اسماعيل، وولد اسماعيل افصح من اليمن، والذين هم من ولد يعرب بن قحطان) [1]
فالقران نزل بافصح لغة من لغات البشر وهي لغة قريش التي ترعرع في احضانها رسولنا الكريم. وقريش لها مكانتها الاجتماعية فهي ترجع في نسبها إلى سيدنا اسماعيل - عليه السلام - وهذا النسب مشهود له بين القبائل. فالله سبحانه وتعالى انزل كتابه بأفصح اللغات وأشهر اللهجات.
قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [2] هذا القول يؤكد لنا ان بين العربية والقرآن (صلات لا تدفع واواصر لا تقطع انها منه صوته وصورته، وانه منها نموذجها الادبي، واسلوبها الامثل. وانه لا يطعن في العربية باسم الاسلام الا شعوبي، ولا يطعن في الاسلام باسم العربية الا جاهل او غبي) . [3]
فالقرآن جزء من العربية، والعربية جزء لا يتجزء من القرآن. فكل الصفات مشتركة بينهما. منها: طريقة النطق بالحروف. فالقران نزل بطريقة العرب في التعبير وكذلك طريقة الكتابة فهي مفهومة لديهم ليست غريبة عن انظارهم، وانه نزل
(1) الزينة في الكلمات الأسلامية:1/ 151.
(2) يوسف 2.
(3) نحو وعي لغوي 142.