؛للإنكار والتوبيخ والملك الضبط والحفظ التام عن حزم )) [1] . وقوله (شيئًا) بالتنكير لغرض التحقير. وقوله (إنْ أراد أنْ يُهلك المسيح إبن مريم وأمّه ومَن في الأرض جميعًا) ،فـ (إنْ) هي أداة الشرط الافتراضيّة الدالّة على الأمر المشكوك في وقوعه، وجاء الفعل بعدها ماضيًا دلالة على عدم حدوثه، ومعنى يُهلك (( بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسًا وذلك المسمّى فناءً ) ) [2] . وتقييد المسيح بقوله (إبن مريم) (( للدلالة على كونه بشرًا تامًّا واقعًا تحت التأثير الربوبي كسائر البشر ولذلك بعينه عطف عليه(أمّه) لكونها مسانخة له من دون ريب وعطف عليه (مَن في الأرض جميعًا) لكون الحكم في الجميع على حدٍّ سواء )) [3] ، وتخصيص المسيح وأمّه بالذكر؛ (( للإيذان بأنّ المسيح أسوة لسائر المخلوقات في كونه عرضةً للهلاك ) ) [4] . وجاء قوله (ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء) ؛ معلّلًا للكلام المتقدّم [5] ، وفي ذكره (ما بينهما) ؛ (( ليكون الكلام أقرب من التصريح وأسلم من ورود التوهّمات والشبهات فليس لمتوهّم أنْ يتوهّم أنّه إنّما ذكر السماوات والأرض ولم يذكر ما بينهما ومورد الكلام ممّا بينهما ) ) [6] . وقوله (وما بينهما) مع أنّ السماوات جمع؛ لأنّه أراد النوع دون النظر إلى العدد [7] . وفي تقديم الجار والمجرور (لله) دلالة على حصر [8] وتخصيص الملك به تعالى. وأمّا قوله (يخلق ما يشاء) فجملة تعليليّة [9] للجملة ... (ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما) . وفي الإتيان بالمضارع (يخلق) للدلالة على التجدّد والمداومة. وقوله (ما يشاء) فـ (ما) مصدريّة [10] بمعنى: يخلق أي خلقٍ يشاء، وقد حذف
(1) إرشاد العقل السليم 3/ 19، وينظر: روح المعاني 6/ 369.
(2) مفردات ألفاظ القرآن /844 (هلك) .
(3) الميزان 5/ 110.
(4) إرشاد العقل السليم 3/ 20.
(5) ينظر: الميزان 5/ 110.
(6) الميزان 5/ 110.
(7) ينظر: مجمع البيان 3/ 434.
(8) ينظر: الميزان 5/ 110.
(9) ينظر: إرشاد العقل السليم 3/ 20، وروح المعاني 6/ 370، والميزان 5/ 110.
(10) ينظر: إرشاد العقل السليم 3/ 20، وروح المعاني 6/ 370.