12 -التهويل:
وهو من المعاني التي يخرج لها الافتراض، وأصله من (( هاله الشيء أفزعه ... ومكان مَهِيل أي مُخوّف وكذا مكان مهال ... والتهويل التفزيع. والتهويل ما هالَك من شيء ) ) [1] .
ومن الآيات الافتراضيّة الداّلة على التهويل، قوله تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة 17] .
فقد ورد التعبير في الآية الكريمة (( لزيادة تأكيد عجز المسيح، ولعلّ نظمها في سلك مَن فرض إرادة إهلاكهم مع تحقّق هلاكها قبلُ لتأكيد التبكيت وزيادة تقرير مضمون الكلام بجعل حالها إنموذجًا لحال بقيّة مَن فُرض إهلاكه وتعميم إرادة الإهلاك مع حصول الغرض بقصرها على عيسى -عليه الصلاة والسلام- لتهويل الخطب، وإظهار كمال العجز ببيان أنّ الكلّ تحت قهره وملكوته تعالى لا يقدر أحد على دفع ما أريد به فضلًا عمّا أريد بغيره ) ) [2] . وقد جاء التعبير الافتراضيّ في الآية مسبوقًا بالقسم المحذوف الدالّ عليه اللام في قوله (لقد كفر) جواب القسم [3] . وفي قوله (الذين قالوا) دون تسميته يكون (( تقريرًا بالصلة والموصول لما هم عليه ) ) [4] من الزعم بأنّ الله هو المسيح. فجاء الجواب الوارد على سبيل الافتراض مُصدّرًا بـ (قل) الدالّة على التلقين من الله تعالى، وقوله (فمَن يملك من الله شيئًا) ، ورد بـ (فاء) (( فصيحة ومَن استفهاميّة
(1) مختار الصحاح / 702 (هول) .
(2) روح المعاني 6/ 369، وينظر: إرشاد العقل السليم 3/ 20.
(3) ينظر: مجمع البيان 3/ 434.
(4) الطراز /558.