مفعول المشيئة وهو كثير في التعبير القرآنيّ ثُمّ جاء قوله (والله على كلّ شيءٍ قدير) تذييل ... (( مقرر لمضمون ما قبله وإظهار الاسم الجليل للتعليل وتقوية استقلال الجملة ) ) [1] . ووردت (على) للدلالة على الاستعلاء والتسلط، وجاء قوله (كلّ شيء) على سبيل الاستقصاء، وأمّا ... (قدير) فصيغة مبالغة على وزن (فعيل) للدلالة على عظمة القدرة الإلهية. وقد كُرر لفظ الجلالة في الآية أربع مرّات للدلالة (( على نفوذ مشيئته وشمول قدرته ) ) [2] .
ونحو ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة 36] .
فنجد التعبير في الآية دالًا على الافتراض [3] ، ومعنى الآية يدلّ على أنّ الافتداء بكلّ ما موجود في الأرض لكلّ كافر يوم القيامة ومثله معه (( يفرض كينونتهما لهم بطريق المعيّة لا بطريق التعاقب تحقيقًا لكمال فظاعة الأمر ) ) [4] . فهذا الفرض لامتلاك كلّ واحد منهم ما في الأرض جميعًا فيه من (( تهويل وتفظيع الحال ما ليس في قولنا لجميعهم(ما في الأرض) أي من أصناف أموالها وذخائرها وسائر منافعها قاطبةً )) [5] . وقد جاء التعبير الافتراضيّ مبدوءًا بأداة الفرض ... (لو) ، وفعل الشرط محذوف تقديره: ثبت [6] ، أي: لو ثبت أنّ لهم ما في الأرض جميعًا، وقوله (لهم) ، أي (( لكلّ واحد منهم ... لا لجميعهم إذ ليس في ذلك هذه المرتبة من تهويل الأمر وتفظيع الحال ) ) [7] .و (ما) في قوله (ما في الأرض جميعًا) ، فدلالة (ما) عامّة أي (( المال والولاية والملك ) ) [8] ، وأمّا (جميعًا) فحال أو توكيد [9] . ثُمّ زاد من تهويل الأمر بقوله ...
(1) إرشاد العقل السليم 3/ 20، وروح المعاني 6/ 370.
(2) الميزان 5/ 110.
(3) ينظر: إرشاد العقل السليم 3/ 33، وروح المعاني 6/ 408، وفي ظلال القرآن 2/ 882، والتحرير ... والتنوير 5/ 98.
(4) إرشاد العقل السليم 3/ 33.
(5) روح المعاني 6/ 408.
(6) ينظر: إرشاد العقل السليم 3/ 33.
(7) إرشاد العقل السليم3/ 33، وينظر مجمع البيان 3/ 469.
(8) مجمع البيان 3/ 469.
(9) ينظر: إرشاد العقل السليم 3/ 33.