وجيء بالماضي إبرازًا له في صورة الحاصل على سبيل الفرض )) [1] . وقوله (عصيت) ، فقد ورد في معناها أنّها بمعنى: ترك أمره تعالى ونهيه، واتّخاذ غيره وليًّا، وعبادة غيره [2] . ورأى آخرون أنّها (( عامّة في أنواع المعاصي، ولكنّها ههنا تشير إلى الشرك المنهي عنه ) ) [3] . وذهب صاحب الميزان إلى ذلك، إذ أنّ (عصيت) بمعنى (أشركت) ، لأنّ فيها إشارة إلى الآية السابقة لها، وهي قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ} [الأنعام 14] . فقال مُعلّقًا على التعبير بقوله: (( وقد قيل(إنْ عصيت ربّي) دون أنْ يقال: إنْ أشركت بربّي إشارةً إلى ما في قوله تعالى في الآية السابقة (ولا تكوننّ من المشركين) من نهيه صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الشرك فأدّت الآية: أنّ من الواجب عليّ عقلًا أنْ أعبد الله وحده لأومن ممّا أخاف من عذاب يومٍ عظيم، وهذا الذي دلّ عليه العقل دلّني عليه الوحي من ربّي. وبهذا تناظر هذه الآية الآية السابقة من جهة إقامة الحجّة العقليّة أوّلًا ثُمّ تأييده بالوحي من الله سبحانه ... وهذا من لطائف إيجاز القرآن الكريم، فقد اكتفى في إفادة هذا المعنى على سعته بمجرّد وضع قوله (عصيت) موضع أشركت )) [4] . ومعنى قوله (يوم عظيم) ، فاليوم أي يوم القيامة، ومعنى العظيم هنا: شديد هوله على العباد وعظيم في قلوبهم [5] .
ونحو ذلك قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر 65] .
(1) روح المعاني 7/ 142.
(2) ينظر: مجمع البيان 4/ 27.
(3) الجواهر الحسان2/ 450.
(4) الميزان 7/ 18.
(5) ينظر: مجمع البيان 4/ 27.