الصفحة 174 من 227

فتعبير الآية الافتراضيّ [1] يدلّ على التسليم، أي (( ولو سلمنا أنّ معه سبحانه إلهًا للزم من ذلك التسليم ذهاب كلّ إله بما خلق، وعلوّ بعضهم على بعض فلا يتمّ في العالم أمر ) ) [2] .

8 -التعجيز:

من المعاني التي يخرج لها الافتراض في التعبيرالقرآنيّ دلالة التعجيز، والتعجيز من العجز، وهو من (( التأخّر عن الشيء ... وهو ضد القدرة ... وأعجزت فلانًا وعجّزته وعاجزته: جعلته عاجزًا ) ) [3] .

ومن أمثلته في الآيات الافتراضيّة، قوله تعالى: {فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف 77] .

فقد ورد التعبير في الآية على سبيل الافتراض [4] ، فكان الجدل بين النبيّ صالح ــ - عليه السلام - ــ والكفّار من قومه معطيًا دلالة التعجيز، فهم بقولهم (إئتنا بما تعدنا إنْ كنت من المرسلين) ... (( مخاطبين له - عليه السلام - بطريق التعجيز والإفحام على زعمهم الفاسد ) ) [5] . ولعلّ التعبير قدّم جواب الشرط الافتراضيّ (إئتنا بما تعدنا) مبالغة منهم في تعجيزه عن القيام بأيّ عمل، وفي قوله (بما تعدنا) حذف تقديره: بما تعدنا (( من العذاب وأطلق للعلم به ) ) [6] . ثُمّ جاء الافتراض بـ (إنْ) الشرطيّة المشكوك في حصول ما بعدها، و قوله (من المرسلين) أي (( أنّ كونك من جملتهم يستدعي صدق ما تقول من الوعد والوعيد ) ) [7] .

(1) ينظر: بديع القرآن / 378، وروح المعاني 18/ 354، والتحرير والتنوير 18/ 92.

(2) بديع القرآن / 378.

(3) مفردات ألفاظ القرآن /547 (عجز) .

(4) ينظر: التحرير والتنوير 8/ 175.

(5) روح المعاني 8/ 560.

(6) روح المعاني 8/ 560.

(7) إرشاد العقل السليم 3/ 243ـــ 244، وينظر: روح المعاني 8/ 560.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت