7 -التسليم:
وهو من الغايات التي يأتي من أجلها الافتراض، ونعني به (( أنْ يفرض المتكلّم فرضًا محالًا، إمّا منفيًّا أو مشروطًا بحرف الامتناع ليكون ما ذكره ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه، ثُمّ يسلّم وقوع ذلك تسليمًا جدليًا، ويدلّ على عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه ) ) [1] .
ومن الآيات الافتراضيّة التي تعطي دلالة التسليم، قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ} [الصافّات 30] .
فيلحظ أنّ تعبير الآية هو (( جواب آخر تسليميّ على فرض إضلالهم بأنّهم لم يجبروهم عليه، وإنّما دعَوهم له فأجابوا باختيارهم لموافقة ما دعَوا له هواهم ) ) [2] .
وقد جاء جواب التعبير الافتراضيّ مبدوءًا بقوله (ما كان) ، والنفي ... فيها للماضي [3] ، أي في الحياة الدنيا. واللام في قوله (لنا) وردت للدلالة على ... الملك [4] ، و (على) في قوله (عليكم) للدلالة على الاستعلاء [5] . وقد زيدت (من) في قوله (من سلطان) لغرض التوكيد [6] ، فيكون المعنى أنّه (( لو فُرض أنّه كان لكم إيمان فما كان لنا عليكم من سلطان حتّى نسلبه منكم ونجرّدكم منه ) ) [7] . ليأتي الاتّهام لهم بعد ذلك مباشرًا بقوله (بل كنتم قومًا طاغين) ، أي (( مجاوزين الحدّ في العصيان مختارين له مصرّين عليه ) ) [8] .
ومنه أيضًا قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} ] المؤمنون 91 [.
(1) بديع القرآن / 378،وينظر: الإتقان في علوم القرآن 2/ 266.
(2) روح المعاني 23/ 110، وينظر: معترك الأقران 1/ 350، والميزان 17/ 60.
(3) ينظر: الجنى الداني /329.
(4) ينظر: مغني اللبيب 1/ 234، والجنى الداني / 96.
(5) ينظر: مغني اللبيب 1/ 164، والجنى الداني / 476.
(6) ينظر: مغني اللبيب 1/ 353، والجنى الداني /316.
(7) الميزان 17/ 60.
(8) روح المعاني 23/ 110.