6 -الإهانة:
وهو من دلالات الافتراض، وواحد من المعاني التي يخرج إليها الأمر الذي فيه دلالة الافتراض، والإهانة مصدر من الفعل (أهان) ، ومعناه: استخفّ [1] . ومن أمثلته في القرآن الكريم، قوله تعالى: {قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [الإسراء 50] .
فقد دلّ تعبير الآية الافتراضيّ [2] على الإهانة (( في مقام عدم الاعتداد بالمخاطب وقلّة المبالاة به على أيّ وجه كان ... ] فـ [الأمر في الآية الكريمة(كونوا) لا يراد به حقيقته، وإنّما المراد منه (الإهانة) ؛ لأنّ الفعل ليس في طاقة المخاطبين، وطلب أنْ يكونوا حجارةً أو حديدًا فيه إهانة لهم. وسرّ بلاغة التعبير إظهار التهكّم بهم حتّى يلتفتوا إلى ما هم فيه من المهانة والذلّة فيقلعوا عن عنادهم وتكبّرهم ))[3] . وقد عدّ الزركشيّ التعبير من باب التعجيز [4] . وعدّها بعض المحدثين دالّة على السخرية [5] ، أو أنّه أمر بالجواب [6] .
(1) ينظر: مختار الصحاح / 702 (هون) .
(2) ينظر: مفاتيح الغيب 20/ 352، والبحر المحيط 7/ 63، الميزان 13/ 50 ـــ 51، والتحرير والتنوير 14/ 100.
(3) أساليب المعاني في القرآن / 58، وينظر: شرح المختصر / 209، وجواهر البلاغة / 72، واللغة في الدرس البلاغيّ /244، وأساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين /212 ــ 213.
(4) ينظر: البرهان في علوم القرآن 2/ 156.
(5) ينظر: البيان في روائع القرآن 2/ 279.
(6) ينظر: خواطر من تأمّل لغة القرآن الكريم، تمّام حسان / 168.