الصفحة 171 من 227

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ} [الزخرف 16] .

فقد جاء التعبير الافتراضيّ مستعملًا (أم) المنقطعة، وهي التي تحمل ... معنى الاستفهام والإضراب (( والهمزة للإنكار والتعجيب من شأنهم ... وقوله تعالى(وأصفاكم بالبنين) ... الالتفات إلى خطابهم لتشديد الإنكار، ... أي بل اتّخذ سبحانه من خلقه أخسّ الصنفين واختار لكم أفضلهما على معنى: هبوا أنّ إضافة اتّخاذ الولد إليه سبحانه جائزة فرضًا أما تفطّنتم لما ارتكبتم من الشطط في القسمة )) [1] . ... ورأى الزركشيّ [2] أنّ الاستفهام في الآية للتوبيخ لمَن قال ذلك، ثُمّ عاد وذكر أنّه ... يجوز فيها الإنكار.

وقد جاء التعبير الافتراضيّ مبدوءًا بـ (أم) الدالّة على الاستفهام والإضراب، وجيء بعدها بقوله (اتّخذ) ، وقد أوثر هذا الفعل؛ لأنّه يشمل الاتّخاذ بالولادة، أو بالتبنيّ [3] . ثُمّ قال تعالى (ممّا يخلق) ، أي ممّا يخلقه، إذ قد حذف الضمير من جملة الصلة، وهو كثير في التعبير القرآنيّ. وقد دلّ السياق على المحذوف. ويبدو أنّ مجيء الفعل بالمضارع بدل الماضي (خلق) فيه دلالةً على أنّ الخلق مستمرّ لله تعالى في الحال والاستقبال، وفيه إنكار لهم على زعمهم باتّخاذ الأناث دون الذكور، مع أنّ الخلق كلّه بيده (( وتقييد اتّخاذ البنات بكونه ممّا يخلق لكونهم قائلين بكون الملائكة ــ على ربوبيّتهم ــ مخلوقين لله ) ) [4] . وتنكير (بنات) ، وتعريف (البنين) فيه دلالة على التحقير والتفخيم [5] .

(1) روح المعاني 25/ 97، وينظر: الكشّا ف 4/ 235، والبحر المحيط 9/ 363، والتحرير والتنوير 25/ 225 ــ 227.

(2) ينظر: البرهان في علوم القرآن 4/ 116.

(3) ينظر: التحرير والتنوير 25/ 225 ـــ 227.

(4) الميزان 17/ 212.

(5) بنظر: روح المعاني 25/ 97، والميزان 17/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت