إلزام إلى الشيء بقوة فتناسب ذلك مع لفظ (ألفى) ؛ لأنّ المرء - على زعمهم - تألف نفسه ما عليه الآباء والأجداد مهما كانوا عليه من العلم أو الجهل )) [1] وجاءالتعبير الافتراضيّ بهمزة الاستفهام المنقولة عن معناها الحقيقيّ، إذ جاءت؛ (( لإنكار مضمون تلك الجملة وهو التزامهم الاتّباع على تقدير ينافيه وهو كونهم غير عاقلين ولا مهتدين ) ) [2] . وجاءت الهمزة في قوله (أو للردّ والتعجيب [3] أو التوبيخ والتقريع [4] ، وأمّا الواو هنا فللحال [5] ، وقال بعضهم للعطف، ثمّ فسّر وجودها بقوله:(( والفرق بين دخول الواو وسقوطها في مثل هذا الكلام ... فمعناه: أتبعه على كلّ حال ) ) [6] ، ولعلّ معنى (كان) هنا: حال، أو يُقدّر بعدها محذوف، أي: كان حال، فيكون المعنى: (( نتبع آباءنا، ولو كانوا لا يعقلون، فقرّروا على التزامهم هذا؛ إذ هذه حال آبائهم ) ) [7] .وقوله (لا يعقلون شيئًا) وقع خبرًا لـ (كان) ، وهو خبر منفي بـ (لا) الداخلة على الفعل المضارع. وهو (( قول عامّ يراد به الخصوص لأنّهم كانوا يعقلون كثيرًا من أمور الدنيا، والمراد أنّهم لا يعقلون شيئًا من الدين ) ) [8] . ويبدو أنّ في تنكير (شيئًا) مبالغة في إنكار الاتّباع. وقوله (لا يهتدون) أي أنّهم (( لا يهتدون إلى كيفيّة اكتسابه ) ) [9] .
(1) المحاجّة في القرآن الكريم، أسيل متعب مطرود، أطروحة دكتوراه، جامعة بغداد، كليّة التربية للبنات، 2002 م / ص 194.
(2) روح المعاني 2/ 598.
(3) ينظر: الكشاف 1/ 211، وأنوار التنزيل 1/ 447.
(4) ينظر: التبيان 2/ 76.
(5) ينظر: الكشاف 1/ 211.
(6) التبيان 2/ 76.
(7) الجواهر الحسان 1/ 355.
(8) مفاتيح الغيب 5/ 7.
(9) المصدر نفسه 5/ 7.