القلب ما لا يتصوّره )) [1] . والإنكار يكون مع العلم بالشيء، ومع غير العلم به [2] . ... وكثيرًا ما يتلازم معنى الإنكار مع التعجب فـ (( العُجب والعجب: إنكار ما يرد عليك لقلة اعتياده ) ) [3] ، وقيل أيضًا أنّ التعجب: (( انفعال النفس عمّا خَفِي سببه ) ) [4] .
ومن الآيات الافتراضيّة الدالّة على ذلك، قوله تعالى {: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} [البقرة 170] .
فقد وردت الآية لتُعبّر بالاستفهام عن الردّ على الكفّر الذين يحتجّون لاتّباعهم ديانة آبائهم، فكان هذا الاستفهام الافتراضيّ (( لإنكار مضمون تلك الجملة وهو التزامهم الاتّباع ... على أيّة حال كانوا من غير تمييز، وعلم بكونهم محقّين أو مبطلين، وهو التقليد المذموم ـــ ويتولّد من ذلك الإنكاروالتعجيب ـــ وجوّز أنْ تكون الجملة حالًا عن ضميرجملة محذوفة أي: أيتّبعونهم في حال فرضهم غير عاقلين ولامهتدين ) ) [5] .
وقد جاء التعبير الافتراضيّ في الآية مسبوقًا بقوله (وإذا قيل لهم إتّبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا) . فـ (إذا) أداة شرط غير جازمة للاستقبال، والذي يبدو هنا دلالتها على الماضي، فظاهر الآية أنّه قد طلب منهم إتّباع ما أنزل الله وأنّ ردّهم قد كان بما قد أجابوا به [6] ، إذ إنّهم (قالوا بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا) ،وهو (( قول مطلق أي نتّبع آباءنا على أيّ حال وعلى أيّ وصف كانوا ) ) [7] . وقد استعمل التعبير الفعل (ألفى) بدل (وجد) ، وذلك لكون الاتّباع (( فيه
(1) مفردات ألفاظ القرآن /823 (نكر) .
(2) ينظر: الفروق اللغويّة /57.
(3) لسان العرب 3/ 2506 (عجب) ، طبعة الأعلميّ.
(4) التعريفات / 48.
(5) روح المعاني 2/ 598 ـــ 599، وينظر: إرشاد العقل السليم 1/ 189، والميزان 1/ 182، والتحرير والتنوير 2/ 105، والبيان في روائع القرآن 2/ 278.
(6) ينظر: إرشاد العقل السليم 1/ 188.
(7) الميزان 1/ 182.