ولعل أقوى ما يتمسك به من منع الرتق أنه فيه سدًا لذريعة انتشار الفساد وسهولة ارتكاب الزنى للعلم بإمكان الرتق بعد ذلك ، وهذا وجيه جدًا لكن إعطاء المرأة شهادة طبيّة عند زوال بكارتها بغير ذنب منها يفتح أيضًا الباب للفاسدات بأخذ شهادات طبيَّة مماثلة ومعلوم أن كتابة التقرير الطبي سهل وأيسر من اجراء عمليّة الرتق.
وحيث إن أهل العلم عرفوا البكر بأنها التي لم تجامع ووصفوا من زالت بكارتها بغير الوطء بأنها بكر حقيقة وكما قال ابن قدامة:"وإذا ذهبت عذريتها بغير جماع كالوثبة أو لشدة حيضة أو بإصبع أو عود ونحوه فحكمها حكم الإبكار" (56) .
وعليه فإن الظاهر لي أن من زالت بكارتها بغير وطء فإنّه يجوز إصلاح غشائها العذري لكونها بكرًا ورتق غشاء البكارة دليل على حالها التي هي متصفة به فلا يكون في ذلك غش ولا تدليس ولا كذب.
وكشف العورة لذلك كشف لها لمصلحة وهو جائز للحاجة .
وأما زوال البكارة بسبب الزنى فإنه لا يظهر لي وجه جواز برتقه، وتبقى بعد ذلك الحاجة إلى ضبط هذا الإجراء وعدم السماح به إلا تابعًا للعملية التي تم فيه علاجها من الحادث الذي تسبب في تمزق البكارة والله أعلم .
3-رتق غشاء البكارة في حالات الاغتصاب:
معلوم أن الاغتصاب إكراه للمرأة على ممارسة جنسية ، ونحتاج عند بيان حكم الرتق في هذه الحالة إلى بيان مقدمات:
أولًا: المكره غير مُؤاخذ:
المكره إكراهًا تامًا غير مكلف إجماعًا ولا إثم عليه (57) . قال تعالى:)إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان (( 58) .
قال الشافعي:"إن الله تعالى لما وضع الكفر عمّن تلفظ به حال الإكراه أسقط عنه أحكام الكفر ,كذلك سقط عن المكره ما دون الكفر، لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه من باب أولى" (59) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) (60) .