الصفحة 9 من 74

يبدأ الخطابي رسالته (بيان اعجاز القرآن) بالاعتراف بتعذر معرفة وجه الاعجاز في القرآن ، ومعرفة الامر في الوقوف على كيفيته (33) ، ثم بدأ في ذكر وجوه الاعجاز فحددها . وفي نهاية رسالته عاد الخطابي الى تأ:يد رأيه في الاعجاز القرآني ، وذلك باختياره الاعجاز التأثيري كأهم وجه من وجوه الاعجاز . فقال: (قلت: في اعجاز القرآن وجه آخر ، ذهب عنه الناس ، فلا يكاد يعرفه الا الشاذ من آحادهم ، وذلك صنيعه بالقلوب ، وتأثيره في النفسو ، فانك لا تسمع كلاما غير القرآن ـ منوما ولا منثورا ـ اذا قرع السمع خلص له الى القلب من اللذة والحالة في حال ، ومن الروعة والمهابة في اخرى ما يخلص منه اليه ، تستبشر به النفوس ، وتنشرح له الصدور ، حتى اذا اخذت حظها منه ، عادت اليه مرتاعة قد عراها الوجيب والقلق ، وتغشاها الخوف والفرق ، تقشعر منه الجلود ، وتنزعج له القلوب ، يحول بين النفس ومضمراتها وعقائدها الراسخة فيها ، فكم من عدو للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من رجال العرب وفتاكها أقبلوا يريدون اغتياله وقتله ، فسمعوا آيات من القرآن فلم يلبثوا حين وقعت في مسامعهم ان يتحولوا عن رأيهم الاول ، وان يركنوا الى مسالمته ، ويدخلوا في دينه ، وصارت عداوتهم موالاة ، وكفرهم ايمانًا.

خرج عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يريد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويعمد الى قتله ، فسار الى درا أخته وهي تقرأ (سورة طه) ، فلما وقع في سمعه لم يلبث أن آمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت