الصفحة 47 من 74

جارحة العين خلقها الله للرؤية ، وقد يصدر عنها بعض الحركات ، او الاشارات التي تنبيء عن حالة صاحبها النفسية ، ويعرف ذلك الباحثون في علم الاشارات وعلاقته بالجسم او بالصوت ، او بما الى ذلك ، و القرآن الكريم يسجل حركة حادة لجارحة العين ، تصدر من أهل الكفر عند سماعهم للقرآن ، يقول سبحانه: {وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصرهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون} (120) .

ان الازلاق حركة في قدم الإنسان ، تجعلها تزلق ، وتفقد توازنها وثباتها على الارض ، او الازلاق هو: النفاذ ، كما قال ابن عباس رضي الله عنه: (لزلقونك: أي لينفذونك) (121) ، ومن هذا المعنى رأى ابن كثير ان معنى يزلقونك: أي يحسدونك لبغضهم اياك ، واسس تفسير الآية كلها على اثر العين في المحسود ، فاورد أكثر من خمسة عشر حديثًا عن الحسد واثره في الابدان والنفوس (122) ، وللآية ـ والله أعلم ـ بالاضافة الى ما قاله دلالة اخرى ، ووجه آخر ، هو: هذا الإعجاز التأثيري للقرآن على نفوس الكفار ، وقد تبدت مظاهره في عبارة (يزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر) .

يقول سيد قط: (فهذه النظرات تكاد تؤثر في اقدام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتجعلها تزل وتزلق ، وتفقد توازنها على الارض وثباتها!! وهو تعبير فائق عما تحمله هذه النظرات من غيظ وحنق ، وشر ، وحسد ، ونقمة ، وضغن ، وحى ، وسُم، مصحوبة هذه النظرات المسمومة بالسب القبيح ، والشتم البذيء والافتراء الذميم ،(ويقولون انه لمجنون) (123) .

4-الضجر والتأفف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت