الصفحة 48 من 74

يستشعر الكافر ثقل هذا القرآن على نفسوهم ، ويتضجرون بما يجدون فيه من عجائب الخطاب وروائع البيان ، وكشف لأستار النفوس ، فلايسعهم الا ان يعرضوا على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ان يأتي بقرآن غيره ، او يبدله ، ويسجل القرآن عرضهم هذا في قوله سبحانه: {واذا تتلى عليهم ءاياتنا بينت قال الذين لا يرجون لقاءناائت بقرءان غير هذا او بدله قل ما يون لي ان ابدله من تلقائ نفسي ان أتبع إلا ما يوحى الي إني أخاف إن عصبت ربي عذاب يوم عظيم * قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرًا من قله أفلا تعقلون} (124) .

هذا منطق العجزة الذين لا يستطيعون حيلة ، ولا يهتدون سبيلًا امام هذا الخطاب المعجز الذي يبهر منهم النفسو ، ويخرس منهم الالسنة ، ويتركهم مشدوهين في حيرة مطبقة ، لا يطيقون ـ معها ـ الا هذا الطلب الساذج ان يغير هذا القرآن المعجز او يبدله .

5-التواصي بعدم السماع:

ويتواصى اهل الكفر بعدم السماع للقرآن ، حتى لا يقعوا تحت تأثيره ، فيقوهم ، الى الاسلام والايمان ، وفي ذلك يقول سبحانه: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون * مايأتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم واسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} (125) .

ويصير الامر أوضح من ذلك عندما يعلن الكفار هذه الوصية بصورة حاسمة قاطعة ، تستدعي التناهي فيما بينهم عن سماع القرآن ، فيوقل الله ـ سبحانه وتعالى ـ حاكيًا عن هذا التناهي: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرءان والغوا فيه لعلكم تغلبون} (126) الى هذه الدرجة كان لسماع القرآن اثره في نفوس اعدائه ، فهم يتشاغلون عنه ، ويتلهون بيغره ، ويتعاهدون فيما بينهم على عدم الاقتراب من تاليه ، حتى لا يصل آذانهم ، حتى اذا وقع بعضهم في ذكل (قاصدًا ـاوناسيًا) لاموه ، وعنفوه ، وعابوه ،وقالوا له: {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} ؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت