وتكشف الآيات القرآنية سببًا مخبوءًا من اساب تأثر الكافرين والمشركين بالقرآن ، قد نرى نحن مظاهره ، ولا نصل الى سره ، ولا نعرفه ، فاذا بالقرآن يكشف ذلك على رؤوس الاشهاد ، فيتحدث عن القلوب حديث الخبير البصير ، فيقول سبحانه وتعالى: {واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة واذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون} (119) ، كيف تشمئز القلوب؟ وما هي حركتها ومظهرها وقت الاشمئزاز؟ وهل تستطع اجهزة العلم الحديث ان تصور لنا ذلك؟ وهل تستطيع اقلام عباقرة البشر ومفكريه ان ترسم لنا صورة لفظية لاشمئزاز القلوب كما تبدو ـ هنا ـ في هذا الملمح الدقيق الجميل؟
حركة اشمئزاز القولب حركة داخلية لا نراها ، بل ولا نستطيع ان نتخيلها ، ولو ان عالمًا من علماء النفس مزج علمه النفسي بعلوم التشريح والاشعة وعلوم الطبالحديثة فرصد لنا حركة القلب وقت سماع صاحبه لآيات القرآن لكشف لنا عن عجائب قدرة الخالق ، وعن مدى تأثير قرآنه في نفوس البشر ، حتى الكافرين به منهم ، واما الاستبشار ، والبشر والسرور ، فهذا شيء نرى اثره في نفوسنا ، ومظهره في قسمات الوجوه ، وان كنا نجهل كنهه ايضًا ، والآية تعرض مظهرين متناقضين من مظاهر التأثر بالقرآن عند المشركين.
الاول: نفور داخلي ، وضيق قلبي ، عبر عنه القرآن بالاشمئزاز ، وذلك لمطالبته المشركين بوحدانية الله سبحانه وتعالى .
الثاني: بِشْرُ وانبساط في النفس وانفراج في الاسارير والوجه اذا ذكر لهم الانداد والاوثان والاصنام من دون الله سبحانه ، ودلالة ذلك الواضحة وثمرته القريبة: هو الكشف عما تخفيه نفوسهم من تناقض وتنافر حيال ما يسمعون والله اعلم .
3-الإزلاق بالعيون: