ب ـ وفي رواية أخرى لابن اسحاق ، ان عمر لما علم بإسلام أخته ضربها فأدمى وجهها ، وطلب منها الصحيفة التي سمع منها طرفا قبل دخوله دارها ، فأعطته اياها ،وفيها (طه) ، فقرأها ، فلما قرأ منها صدرا ،قال: (ما أحسن هذا الكلام وأكرمه) (108) .
ج ـ وفي حاشية سيرة ابن اسحاق اورد المحقق رواية عن شريح بن عبيد ، عن عمر ، يتحدث عن إسلامه ، فيوقل: انه وقف خلف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يصلي في المسجد فاستفتح (سورة الحاقة) فجعلت أتعجب من تأليف القرآن ، فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش ، فقرأ {إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} فقلت: كاهن علم ما في نفسي ، فقرأ {ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون} الى آخر السورة ، فوقع الاسلام في قلبي كل موقع) (الحاقة 40 ـ42) (109) .
د ـ وفي مختصر السيرة لمحمد بن عبد الوهاب: انه قرأ سورة طه (فتعظمت في صدري ، فقلت:ما أحسن هذا الكلام وأجمله) (110) .
ولا يعنينا الآن البحث عن سندالروايات وبيان أصحها ، او مناقشة كل ما ورد في متنها من أحداث ، انما يهمنا ان الروايات كلها تقريبًا قد اجتمعت على ان إسلامه يرجع بالدرجة الاولى الى سماع شيء من القرآن أثر في قلبه ، وان مظاهر هذا التأثير قد تجلت في أقواله: (سمعت هذا القرآن فرق له قلبي ، وبكيت ، فدخلني الاسلام) ، ( ما أحسن هذا الكلام وأكرمه) ، (فوقع الاسلام في قلبي كلموقع) ، (تعظمت في صدري ،فقلت ما أحسن هذا الكلام وأكرمه) ، ان كلمات عمر التي تعتبر أهم بيان لما احدثه القرآن من اثر يمكن ترتيبها على تصور آخر: