الصفحة 37 من 74

يقول سيد قطب مصورًا لهذا المشهد المؤثر: ( وهو مشهد موح ، يلمس الوجدان ، مشهد الذين اوتوا العلم من قبله وهم يسمعون القرآن ، فيخشون ، ويخرون للأذقان سجدا) انهم لا يتمالكون أنفسهم ، فهم لا يسجدون ، ولكن (يخرون للأذقان سجدا) ثم تنطق السنتهم بما خالج مشاعرهم من احساس بعظمة الله ، وصدق وعده: (سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا) ، ويغلبهم التأثير الامر فلا تكفي الالفاظ في تصوير ما يجيش في صدورهم منه ، فاذا الدموع تنطلق معبرة عن ذلك التأثر الغامر الذي لا تصوره الافاظ (ويخرون للأذقان يبكون) .. (ويزيدهم خشوعا) فوق ما استقبلوه به من خشوع.

إنه مشهد مصور لحالة شعورية غامرة ، يرسم تأثير القرآن في القلوب المتفتحة لاستقبال فيضه ، العرافة بطبيعته وقيمته ، بسبب ما أوتيت من العلم قبله ، والعلم المقصود: هو ما أنزله الله من الكتاب قبل القرآن ، فالعلم الحق: هو ما جاء من عند الله (105) .

ب ـ من السيرة النبوية:

1-اسلام عمر بن الخطاب:

يحفظ التاريخ ويعي ـ باهتمام شديد ـ قصة إسلام عمر بن الخطاب ، وكيف أنه اسلم بعد سماعه القرآن ، على اختلاف في الروايات في اسم السورة التي سمعها عمر ، فرواية تذكر انه سمع سورة طه ، ورواية تذكر انه سمع سورة الحاقة (106) ، وقد ورد ذكر هذه القصة عند أغلب من كتب في اعجاز القرآن ، كأوضح دليل على إعجاز القرآن التأثيري فيمن يسمعه ، وبخاصة في عمر صاحب المواقف المحفوظة في قلوب المسلمين ، والمشهورة في كتبهم ، وعلى السنتهم ، بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد اتفقت عدة روايات في ان عمر قد نطق بكلمات تعبر عن مدى تأثره بالقرآن الذي سمعه:

أ ـ ففي رواية بن اسحاق عن عطاء ومجاهد التي تذكر تسلل عمر الى الكعبة ودخوله تحت ثيابها يسمع القرآن من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يصلي ، فيحكى عن نفسه قائلًا: (فلما سمعت القرآن وقوله رق له قلبي ، فبكيت ، ودخلني الاسلام) (107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت