الصفحة 29 من 74

هذه الحقيقة تتحدث عنها الصحابية الجليلة (أم الدرداء) من خلال تجربة عاشتها متأثرة من آيات القرآن ، فوجل قلبها ، فقالت تصف هذا الوجل: (الوجل في القلب كاحتراق السعفة ، اما تجد له قشعريرة؟ قال: بلى ، قالت: اذا وجدت ذلك فادعوا الله عند ذلك ، فان الدعاء يذهب ذلك) (85) .

يقول سيد قطب: انها الارتعاشة الوجدانية التي تنتاب القلب المؤمن حين يذكر الله في أمر او نهي (في القرآن) ، فيغشاه جلاله ، وتنتفض فيه مخافته ، ويتمثل عظمة الله ومهابته ، الى جانب تقصيره ـ هو ـ وذنبه ، فينبعث الى العمل والطاعة .

الوقفة الثانية: ما هي مظاهر تأثرهم بالقرآن؟

يقول سيد قطب موضحًا هذه المظاهر: فالقلب المؤمن يجد في آيات هذا القرآ، ما يزيده ايمانًا وما ينتهي به الى الاطمئنان ، ان هذا القرآن يتعامل مع القلب البشري بلا وساطة ، ولا يحول بينه وبينه شيء الا الكفر الذي يحجبه عن القلب ، ويحجب القلب عنه ، فاذا رفع هذا الحجاب بالايمان وجد القلب حلاوة هذا القرآن ، ووجد في ايقاعاته المتكررة زيادة في الايمان ، تبلغ الى درجة الاطمئنان (86) .

الوقفة الثالثة:

ان نتيجة هذا التأثر واضحة جلية في سلوك المؤمنين ونهج حياتهم ، فهم (على ربهم يتوكلون) ، يقول ابن كثير في ذلك: (اي لا يرجون سواه ولا يقصدون الا اياه ، ولا يلوذون الا بجنابه ، ولا يطلبون الا منه ، ولا يرغبون الا اليه ، ويعلمون انه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وانه المتصرف في الملك ، لا شريك له ، ولا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب) (87) .

بروفة ثالثة

2-اطمئنان القلوب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت