الصفحة 28 من 74

فقد روى (مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي ولصدره ازيز كأزيز المرجل من البكاء) ، الازيز (بزايين) : صوت الرعد ، وغليان القدر ) (80) ، وما رواه الائمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (اقرأ علي) فقرأت عليه سورة النساء ، حتى اذا بلغت {فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} (81) ، فنظرت اليه فاذا عيناه تدمعان (82) .

والمواقف والمواضع التي تبرز تأثر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالقرآن كثيرة ، بيد ان ذلك يعد امرًا لا غرابة فيه ، ولا اعجازًا ، اذ كيف لا يتأثر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالقرآن وعليه انزل ؟ وقد رأى الملائكة ، وقد أعرج به الى السماء ، وسمع صرير الاقلام ، ورأى من آيات ربه ما رأى ؟ فتأثره بالقرآن الكريم أمر لا يحتاج الى دليل او برهان ، وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحرص على ان يغرس في أتباعه من المسلمين التأثر بالقرآن عند تلاوته ، فقد أمر المسلمين بالبكاء عند تلاوته ، فان لم يجدوا بكاء فليتباكوا (83) ، وامتثل المؤمنون لتوجيه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ففتحوا أذانهم وقلوبهم لآيات الله ، لتعمل فيها عملها ، تؤثر فيها ما شاء الله لها من تأثير ، وحال بينهم وبين كل ما من شأنه ان يمنع قلوبهم من التأثير بالقرآن ، ولنتتبع بعض آياته التي عبرت عن ذلك وأظهرته:

1-وجل في القلوب:

لقد حاز المؤمنون عند ربهم درجة سامقة رفيعة لتأثرهم بكتاب ربهم، تأثرًا عمليًا صادقًا ، له نتائجه في واقع حياتهم وحياة مجتمعهم ، يقول سبحانه وتعالى: {انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم ايمنًا وعلى ربهم يتوكلون} (84) ولنا مع هذه الآية بعض الوقفات:

الوقفة الاولى: ما هي حقيقة التأثر بذكر الله وتلاوة القرآن ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت