ان اطمئنان القلوب مرحلة تأتي بعد إيمان عميق، وسماع واع، وتدبر للقرآن دقيق ، فاذا عاشت القلوب على هذا المنوال تصل الى مرحلة من الاطمئنان الى وعد الله في كتابه ، لا تحركه الزلازل، والى دردة من الرقة والحذر والخوف من وعيد الله تجعلها تسجد وتخشع وتبكي لمجرد سماعه، انها القلوب المطمئنة التي بلغ فيها القرآن مبلغًا من التأثير ، فقال سبحانه وتعالى واصفًا إياها: {الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب} (88) إن النفس الانسانية تحتاج الى الاطمئنان في الأمور الهامة: فهي تريد الاطمئنان عما بعد الحياة ، ماذا بعد هذا الحياة ؟ ويجيب القرآن {ثم انكم بعد ذلك لميتون* ثم انكم يوم القيمة تبعثون} (89) ، ويوم القيامة يتميز الناس ، {فأما من أوتى كتبه بيمينه فيقول هاؤم أقرءوا كتبيه* اني ظننت اني ملق حسابيه* فهو في عيشة راضية* في جنة عالية* قطوفها دانية* كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية * وأما من أوتى كتبه بشماله فيقول يليتني لم أوت كتبيه * ولم أدر ما حسابيه * يليتها كانت القاضية * ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطنيه * خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه * انه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين * فليس له اليوم ههنا حميم * ولا طعام إلا من غسلين * لا يأكله الا الخطئون} (90) .
هكذا يجيب القرآن على هذا التساؤل الداخلي في النفس الانسانية ، فيضع امامها الحقائق في يسر وسهولة وتأثير بالغ ، فتطمئن الى ما تعمله: ان كان خيرًا ، فموت ، ثم بعث ، ثم حساب ، ثم جنة ، وان كان شرًا ، فموت ثم بعث ، ثم حساب ، ثم نار .