ان الاقرار بالعجز امام اختيار آيات قرآنية معينة مؤثرة في النفس الانسانية ـ دون سواها من آيات القرآن ـ أمر لا يعد نقصًا في البحث ، او عيبًا في الباحث ، وبخاصة ان كان هذا الباحث من المؤمنين ان القرآن كله (قليله وكثيرة) مؤثر فيمن يسمعه او يقرأه بصور متفاوتة ، وبأشكال مختلفة ، فقد أتأثر انا بىية تتحدث عن القدرة الالهية في الكون والحياة ، وقد يثر آخر بآية تتحدث عن النار والجحيم والسعير ، وما فيها من غسلين وزقوم ، وقد يتاثر ثالث بما ذكره الله في جناته من النعيم والجنان ، وما اعده الله لعباده المؤمنين ، من مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ويتأثر رابع بالقوانين القرآنية المحكمة في مجال الحكم والاسرة ، والمجتمع والنساء ، والمواريث ... الخ. ويتأثر خامس بالحقائق التاريخية الصادقة ، والنقل الاخباري المستوعب الصحيح ، ويتأثر سادس بالبلاغة المعجزة ، والكلمة الدقيقة ، والمعنى الشريف .
وهكذا ، فالقرآن لا يترك نفسا انسانية ـ ايا كانت ـ الا ويتحدث معها عن ملكة من ملكاتها المتعددة ، سواءًا كانت فكرية عقلية ، ام وجدانية عاطفية ، او سياسية ، او عسكرية قيادية ، او غير ذلك . ويأخذ هذا التأثير اشكالًا متبانية احيانًا ، او متسقة احيانًا اخرى ، فتأثر المشركين والكافرين يكون غالبًانفورًا واعراضًا ، او تغيرًا في قسمات الوجه ، ناتجًا عن عجز داخلي مفاجيء ، او القاء للحجج الواهية التي يصدون بها التعجيز لقارئه ، او النيل من النص القرآني نفسه ، كما نرى عند اليهود والمنافقين ومن شاكلهم .