الصفحة 17 من 113

والحكمة ؛ ولذلك يضرب المثل لامرىء القيس إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، والرسائل وما إلى ذلك من أنواع الأدب والإبداع اللغوي ، ونلاحظ من هذا المنطلق الفرق والتفاوت في شعر شخصية ما على حسب النوع أو الاتجاه أو الموضوع الذي يتحدث فيه ، ومتى نظرت إلى القرآن وأمعنت في درره وتأملت في نظمه وجدت أن جميع ما يتناوله القرآن لا تفاوت فيه ، مع كونه عالي القيمة والبلاغة والفصاحة ، ونجد إذا ما تمعنا في القرآن أنه قد عالج أمور الحياة في منتهى الفصاحة ، واستخدم لذلك ضروب التأكيد ، وأنواع التشبيه ، والتمثيل وأصناف الاستعارة ، وغير ذلك من فنون البلاغة التي بهرت متحدثي العربية على مر العصور (1) ، فالقرآن معجزٌ كله من ناحية مبناه ومعناه ، ومن الأسرار الدقيقة في القرآن تأثيره في القلوب ، وسلطانه في النفوس ، وسحره للعقول ؛ لما له من حلاوة تقع في الألباب في روعةٍ ومهابةٍ ، قال تعالى: ? اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ? (2) ، ومن حيث نظرت إلى القرآن تجد به الإعجاز ، وهذا في حد ذاته إعجازٌ ؛ إذ لا يقتصر الإعجاز على من يتكلم العربية ، ويعرف مكامن البلاغة ، من استعارة وتشبيه ومجاز وغير ذلك ، بل أعجز القرآنُ الطبَ والتاريخَ والفلكَ ، وما إلى ذلك من علومٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-روح الدين الإسلامي: عفيف بد الفتاح طبارة ، دار العلم للملايين ، 1984م ، ص 41

2-الزمر 23

وفنونٍ ، غير أن هذا التباين لم يترك للعلماء فسحة للإجماع على المعجز في القرآن ، والوقوف مجتمعين على دلائل الإعجاز فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت