الصفحة 16 من 113

يلمسوه بأيديهم، بل على الناس أن يسمعوا لهذا الكلام ، ويتدبروا آياته ، وعندئذٍ يرون ببصائرهم لا أبصارهم كل آية معجزة قاهرة،تخضع لها الرقاب ، وتُذهل بها العقول ،قال الله تعالى: ? كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ? (1) ، فما بين هذا التدبر من قوله تعالى"ليدبروا"وبين التذكر من قوله تعالى"وليتذكر"معجزة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وإعجاز القرآن ؛ فالعقل يدعو للكشف عن الحق الذي جاء به القرآن ، وعن الإعجاز الذي ضمته آياته وكلماته قال الله تعالى: ? إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ? (2) ، وقال جل جلاله: ? وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ? (3) .

إنها آيات معجزات وما يتعرف عليها ويعقلها ، ويتعرف على موطن الإعجاز بها إلا العالمون ، الذين يلقون أسماعهم إليها ويفتحون قلوبهم وعقولهم للحق الذي فيها ، والنور الذي معها (4) ، إن القرآن الكريم لا يتفاوت ولا يتباين عجيب نظمه وبديع تأليفه على تعدد وجوهه ، من ذكر قصصٍ وحكم وأحكام ووعيد وأخلاق كريمة وغير ذلك ، خلافًا لهذا نجد كلام البليغ والشاعر المفلق يختلف على حسب هذه الأمور ، فمن الشعراء من يجيد المدح

دون الهجاء ، ومنهم من يجيد الشعر الغزلي ولا يجيد الفخر والحماسة وزهير إذا رغب والأعشى إذا طرب (5) ، وينطبق هذا الكلام على الخطب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-سورة ص 29

2-يوسف 2

3-العنكبوت 43

4-الإعجاز في دراسات السابقين:عبد الكريم الخطيب ، ص147

5-الأغاني: أبو فرج الأصفهاني ، القاهرة ، دار الكتب المؤسسة المصرية العامة ،1963م الجزء التاسع"أخبار الأعشى ونسبه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت