فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 59

يريد القرآن أن يقول من خلال هذه القصص: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) لكم في معجزات الأنبياء عبرة من عدة وجوه ، فاستفيدوا من كل هذه الوجوه ، حاولوا وسيروا في هذا الطريق ، لعلكم تستطيعون أن تحققوا ، عن طريق سنن الله الكونية ، ما تشبه هذه المعجزات ، التي أعطاها الله لأنبيائه معجزة خارقة . ونستطيع أن نقول: إن بعض الكمالات المادية الدينية ، والخوارق الدنيوية أهديت إلى البشرية - مثل الكمالات الدينية - على يد الأنبياء ، فمثلًا السفينة ، أهديت إلى البشرية على يد نوح عليه السلام . ويقول الأستاذ النورسي:"ثم إني- نظرًا إلى: { وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } (الأنعام:59) ، ومستندًا إلى أن التنزيل كما يفيدك بدلالاته و نصوصه ، كذلك يعلمك بإشاراته ورموزه - لأفهم من إشارات أستاذية إعجاز القرآن ، في قصص الأنبياء، ومعجزاتهم: التشويق والتشجيع ، للبشر على التوسل ، للوصول إلى أشباهها ، كأن القرآن ، بتلك القصص ، يضع إصبعه على الخطوط الأساسية ، ونظائر نتائج نهايات مساعي البشر ، للترقي في الاستقبال ، الذي يبني على مؤسسات الماضي ، الذي هو مرآة المستقبل . وكأن القرآن الكريم يمسح ظهر البشر بيد التشويق والتشجيع ، قائلًا له:"اسع واجتهد في الوسائل ، التي توصلك إلى أشباه بعض تلك الخوارق".أفلا ترى أن الساعة والسفينة أول من أهداهما للبشر ، يد المعجزة . وإن شئت فانظر إلى { وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} (البقرة: 31) . وإلى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ } (سبأ:10) . وإلى: { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ} (سبأ:12) . أي النحاس."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت