فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 59

فإذا تفطنت لهذه النكتة فاعلم: أن الديانة ، والشريعة الإسلامية ، المؤسسة على البرهان العقلي ، ملخصة من علوم وفنون ، تضمنت العقد الحيوية في جميع العلوم الأساسية ، من فن تهذيب الروح ، وعلم رياضة القلب ، وعلم تربية الوجدان ، وفن تدبير الجسد ، وعلم تدبير المنزل ، وفن السياسة المدنية ، وعلم الحقوق والمعاملات وفن الآداب الاجتماعية ، وكذا وكذا ... إلخ . مع أن الشريعة فسرت ، وأوضحت في مواقع اللزوم ، ومظان الاحتياج ، وفيما لم يلزم في حينه أو لم تستعد له الأذهان ، أو لم يساعد له الزمان ، أجملت بفذلكة (14) ووضعت أساسًا، وأحالت إلى الاستنباط منه ، وتفريعه ونشوء نمائه ، على مشورة العقول ( إشارات الإعجاز 175) .فمثلًا يراعي القرآن ، ويتلطف مع الحس الظاهري ، الذي يشاهد أن الأرض ساكنة ومنبسطة ، ولا يقول بصراحة: أن الأرض كروية ، تدور حول نفسها ، وحول الشمس بسرعة . لا ، ما أراد القرآن أن يلبس على الناس ويشوش أفكارهم، فيبعدهم عن هداية القرآن . ولو قال القرآن هذا وأمثاله ، من الحقائق العلمية ، لانفض الناس من حوله ، ولأنكروا ذلك ، لم يكن من ذلك شيء . إلا أن القرآن لم يهمل الإشارة إلى العصر ، وإلى المستوى ، الذي أدرك الناس فيه حقيقة شكل الأرض أو حركتها .وبناء على هذه الحقيقة لا بد للمفسرين المتأخرين ، من أن يوفقوا بين الحقائق الكونية المنكشفة ، وبين النص القرآني ، المشير إلى هذه الاكتشافات . لأن هذه الحقائق كانت توجد في القرآن مجملة ، وفي شكل الفذلكة . وليست هذه المسائل من قبيل العقائد ، والعبادات ، والأحكام ، والمعاملات . ولهذا يجوز أن تفهم ، وتؤمن الأجيال المتقدمة ، بالمعنى الإجمالي ويكتفوا به . وهذا لا يسبب أي نقيصة ، لا للقرآن ، ولا للمتقدمين من الأمة ، الذين لم يكن في استطاعتهم أن يعرفوا هذه المسائل بالتفصيل ، بل يكون دليلًا آخر للإعجاز القرآني ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت