هذه الآية تفهم من لم يتوغل في المسائل الفلسفية ، هذا المعنى: بينما كانت السماء صافية بدون صحاب والأرض جافة ، ليست قابلة للتوليد ، فتح الله السماء بالمطر والأرض بالخضروات، وزاوج بينهما ، وخلق من هذا الماء كل شيء حي ، وتفهم الآية الحكيم المحقق: أنه في ابتداء الخليقة كانت السموات والأرض كومًا ، بدون أي شكل ، وعجينًا بدون نفع ، ليس عليها أي كائن أو مخلوق ، ولكن الفاطر الحكيم فتحهما ، وبسطهما فجعل كلتيهما نافعة مثمرة ، مزينة ومنشأ لكثير من المخلوقات. يفهم هذا ويعظم حكمة الله تعالى . وتفهم الآية أيضًا في نظر حكيم معاصر: أن أرضنا وسائر (السيارات) التي تشكل المنظومة الشمسية كانت في ابتداء الأمر ممزوجة مع الشمس ، عجينًا ، ولكن القيوم القدير بسط هذا العجين ، ووضع السيارات في أمكنتها وخلق التراب فوق الأرض ، وأنزل المطر من السماء، وأرسل الأشعة من الشمس ، وعمر الدنيا بالحياة . يفهم هذا ويتخلص من شرك الطبيعة (سوزلر أي الكلمات 411-412) .إن الإنسان يتساءل: إن الواقع الذي نشاهده ضد ما أشار إليه القرآن في بعض الأحيان . فمثلًا نرى الشمس تشرق ، وتغرب ، والأرض منبسطة ساكنة ، ماذا تقول في ذلك ؟ نجيب عن هذا السؤال بأن القرآن كتاب هداية وإرشاد . والإرشاد إنما يكون نافعًا ، إذا كان على درجة (استعداد) أفكار الجمهور الأكثر . والجمهور باعتبار المعظم عوام . والعوام لا يقدرون على رؤية الحقيقة عريانة ، ولا يستأنسون بها ، إلا بلباس خيالهم المألوف . فلهذه النكتة صور القرآن تلك الحقائق بمتشابهات ، وتشبيهات ، واستعارات ، وحافظ على الجمهور الذين لم يتحملوا ، عن الوقوع في ورطة التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه ، فأجمل في المسائل التي يعتقد الجمهور بالحس الظاهر مخالفتها للواقع ، لكن مع ذلك أومأ إلى الحقيقة بنصب أمارات .