فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 59

لأن القرآن يعلن بصراحة: أنه يحتوي على بعض الحقائق ، التي لم تظهر حقيقتها في وقت النزول: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} (يونس:39) .والجملة الأخيرة من الآية صريحة ، في أن القرآن يحتوي على بعض الحقائق ، التي ستتضح بمرور الأزمان .يقول المفسر شهاب الدين الآلوسي في تفسيره المسمى بروح المعاني ، عند تفسير الآية المذكورة ما نصه:"فالتأويل: نوع من التفسير ، والإتيان: مجاز عن المعرفة والوقوف ، ولعل اختياره للأشعار بأن تلك المعاني متوجهة إلى الأذهان منساقة إليها بنفسها . وجوز أن يراد بالتأويل: وقوع مدلوله وهو عاقبته وما يؤول إليه . وهو المعنى الحقيقي عند البعض ، فإتيانه حينئذ مجاز عن تبينه وانكشافه أي:"ولم يتبين لهم إلى الآن تأويل ما فيه من الإخبار بالغيب ، حتى يظهر أنه صدق أم كذب .. والمعنى: أن القرآن معجز من جهة النظم ، ومن جهة الإخبار بالغيب ، وهم فاجئوا تكذيبه قبل أن يتدبروا نظمه ، ويتفكروا في معناه،أو ينتظروا وقوع ما أخبر به من الأمور المستقبلة (روح المعاني 11/120) .وكذا قوله تعالى {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } (فصلت:53) .هذه الآية صريحة في أن الله يظهر بعض الآيات أي بعض الحقائق القرآنية ، بعد زمن النزول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت