الثالث:أن السلف (10) قالوا: إن القرآن لا تنقضي عجائبه ، يعنون معانيه،ولو كان كما قال الشاطبي لا نقضت عجائبه،بانحصار أنواع معانيه .
الرابع: أن من تمام إعجازه: أن يتضمن من المعاني مع إيجاز لفظه ما لم تف به الأسفار المتكاثرة .
الخامس: أن مقدار أفهام المخاطبين به ابتداء لا يقتضى ، إلا أن يكون المعنى الأصلي مفهومًا لديهم ، فأما مازاد على المعاني الأساسية فقد يتهيأ لفهمه أقوام ، وتحجب عنه أقوام ،"ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (11) .
السادس: أن عدم تكلم السلف عليها: إن كان فيما ليس راجعًا إلى مقاصده ، فنحن نساعد عليه ، وإن كان فيما يرجع إليها فلا نسلم وقوفهم فيها عند ظواهر الآيات ، بل قد بينوا ، وفصلوا ، وفرعوا ، في علوم عنوا بها ، ولا يمنعنا ذلك أن نقفي على آثارهم ، في علوم ن أخرى راجعة لخدمة المقاصد القرآنية ، أو لبيان سعة العلوم الإسلامية. أما ما وراء ذلك ، فإن كان ذكره لإيضاح المعنى ، فذلك تابع للتفسير أيضًا. لأن العلوم العقلية تبحث عن أحوال الأشياء ، على ما هي عليه، وإن كان فيما زاد على ذلك ، فذلك ليس من التفسير ، لكنه تكملة للمباحث العلمية ، واستطراد في العلم لمناسبة التفسير ، ليكون متعاطي التفسير ، أوسع قريحة في العلوم.ثم قال ابن عاشور:"وأنا أقول"إن علاقة العلوم بالقرآن على أربع مراتب:
الأولى: علوم تضمنها القرآن،كأخبار الأنبياء ، والأمم ، وتهذيب الأخلاق، والفقه، والتشريع ، والاعتقاد ، والأصول ، والعربية ، والبلاغة .
الثانية: علوم ، تزيد المفسر علمًا ، كالحكمة والهيئة ، وخواص المخلوقات.
الثالثة: علوم ، أشار إليها ، أو جاءت مؤيدة له ، كعلم طبقات الأرض والطب ، والمنطق.