والدُّعَاءُ تلك العبادة العظيمة مَظْهَرٌ جَلِيٌّ من مظاهر العبودية وصِدْقِ التَّوَجُهِ إلى الله تعالى، والشَّيْطَانُ الرَّجِيمِ الذي طرده الله عَزَّ وجَلَّ من رحمته وأخرجه من جَنَّتِهِ صاغرًا ذليلًا تَوَعَّدَ بالقُعُودِ لِلْمُسْلِمِ في طريق اَلْحَقِّ حتى يُضِلَّهُ ويجعله يَحِيدُ عنه، قال سبحانه وتعالى على لسان إبليس بعد أن طَرَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وحَلَّتْ عليه لعنته ? قَالَ فَبِمَا أغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ? ( 16ـ الأعراف ) والمعنى أن الشيطان يواظب على الإفساد مواظبة لا يَفْتُر عنها أبدا ، وتأمل في تعبير ? لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ? تَعْلَمَ أن الشيطان لا ييأس من إغواء بني آدم حتى لو كان على الصراط المستقيم ، حتى لو كان بني آدم على طريق اَلْحَقِّ ، الطريق المؤدية إلى اَلْجَنَّةِ واَلْمُوصِلَةِ إلى مَرْضَاةِ الله تعالى؛ يَقْعُدُ له الشيطان فيها ويُوَسْوُسُ له، لا بِتَرْكِ العِبَادَةِ، بَلْ بالعمل على إفسادها إما بالنقص منها أو الزيادة عليها، مما يُوجِبُ إفسادها أو التَّقْلِيلِ من أجْرِهَا وثَوَابِهَا ، والشيطان لا يَفْتَر يَغْوِي المسلم ويوسوس له حنى يُضَّيِعَ منه ولو حَسَنَةً واحدة ، فهذا العهد الذي أخذه على نفسه 0
ومن مصائد الشيطان التي يَنْصِبُهَا للمسلم مَصْيَدَةُ الاِعْتِدَاءُ في الدُّعَاء ، الذي هو تَجَاوُزٌ وغُلُوٌ نُهِينَا عنه بِنَصِ القرآن الكريم والسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ المُطَهَرَةِ كما سيأتي 0